أسعد بن مهذب بن مماتي

319

لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة

فانهزم ابن الأفطس ، وحمل السيف على جميع من معه فاستأطلهم القتل . وقتل ولد إسحاق وجز رأسه وبعث بها إلى أشبيلية مع رأس لابن عم ابن الأفطس ونجا ابن الأفطس ، في قطعة من خيله . قال أبو حيان : وذكر أن عدة القتلى في هذه الواقعة يزيد على ثلاثة آلاف رجل . قال وحدثني من أثق به أن بطليوس أقامت مدة خالية الدكاكين والأسواق لاستئصال أهلها بالقتل في وقعة ابن عباد وجزع إسحاق بن عبد الله على ولده . فصل فيما يتعلق بأخبار المستكفى : قال على ابن بسام ، قال أبو حيان : هو محمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله الناصري بويع يوم قتل عبد الرحمن الناصر المستظهر ، يوم السبت لثلاث خلون من ذي القعدة سنة أربع عشرة وأربعمائة . ولقب بالمستكفى بالله باختيار منه له ، وكان كثير التخلف بادي العجز لا أهلية فيه لما ارتقى إليه ، وإنما الله أرسله محنة وبلية وسخطة ونعمة . وكان من الفقر المدقع بحيث أنه يسأل الفلاحين بقرطبة في الصدقة عليه بزكاة غلاتهم ، ويخاطبهم في ذلك بلسانه ، ويلقاهم فيه بوجهه . وقال وأجمع أهل التحصيل على أنه ما ولى الإمارة قط أدنى منه ولا أنقص . ولما اعتقل بنوعمه وأهل بيته في الدولة المحمودية فما رأوه أهلا للاعتقال احتقارا له ، فأفضى به الأمر إلى الإمارة ، وهو ثالث خليفة قام في هذه السنة ، الأول القاسم بن حمود ، الثاني عبد الرحمن المستظهر ، والثالث هذا محمد المستكفى . وانحل في أيامه النظام