أسعد بن مهذب بن مماتي

314

لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة

يده . وختم عليها وركب فغزا غزوته فاس ثم رجع فجلس في ذلك المجلس لعينه واخذ تلك الكأس المختومة ، واستدعى ابنة عمه المذكورة فخلا بها وقضى لذته منها بعد مدة طويلة ولما ظن أن الأمر قد استوثق والدهر قد أصحت قيض له ابن عمه الناصر وكان أصغر خلق الله شأنا عنده وأهونهم عليه . وقد كان بعض نصحائه خوفه منه ، وكان لا يركب إلا دارعا على عادة له قبل ذلك ، ومولعا بالادلاج إذا رحل مؤثرا للانفراد إذا ركب . فأقسم أن لا يدلج إلا حاسرا ليقتلنى الناصر قولا واحدا ، وركب فلقيه الناصر كأنه يسلم عليه أو يسير بين يديه فما راجعه الكلام حتى خلله السيف ورفع رأسه على رمح وسير به أمامه . والناس يرجمون الظنون إلى ذلك إلى أن طلعت الشمس فجمع الناس وقال : أنتم تعلمون أن بلقين قتل أخي ، وقد شفيت منه صدري وأخذت بثأري ، وما حدثت نفسي بغير هذا ولا رأيت الدخول في شئ من أمركم . فردوا عليه جميلا وظنوا أنه لم يجسر على ما فعله إلا وله أشياع وأتباع فكفوا عنه وعطف على خزائن بلقين فأنهبها للعربان فاستمال بذلك قلوبهم واستخلص به طاعتهم ، ورحل تحت جنح الليل إلى القلعة فوطئ الحرم وتملك الحجر . أبو القاسم الإقليلى : فصل قال ابن حيان : كان أبو القاسم المعروف بابن أبى الإقليلى قد تقدم أهل زمانه بقرطبة في العربية والضبط لغريب اللغة . وكان كثير الحسد لأهل هذا الشأن ، وكان جاهلا بعلم العروض . وشهد الفتنة