أسعد بن مهذب بن مماتي
307
لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة
لعيسى تغير عبد الملك عليه . فأعمل الحيلة في الخلاص وشرع في الغدر بالدولة العامرية ، والانقلاب مع المروانية . وأقامه الوليد أبى بكر هشام على الخليفة هشام بن الحكم وأخذ الخلافة منه فدعا هشاما إلى ذلك ولقيه خفية وقرب له البعيد ، واطمعه ببلوغ الغرض ، وأن الأجناد لا تخالفه فاستجاب له هشام . وأخذ بيعته عليه . وساعده جماعة وكاد الأمر أن يتم ، وأعد رجالا للفتك بعبد الملك فأشار أحدهم إلى نظيف الفتى الكبير مولى بن أبي عامر فنضح له بقصته فاعلم عبد الملك بها لوقته فاشتغل خاطره وتوقف في امر عيسى للخشية من أن يكون السعي عليه من عدو له ، إلى أن أنهى إليه صاحب المظالم ما أقلقه . ولم يرتب له لثقته . وحدثه أن رجلا يعرف بابن دراج الوزان كان متخصصا من العامة ، وله بالوليد هشام المذكور اتصال ، أعلمه نزول عيسى عليه ببعض بساتينه . وأنه سمع ابن عبد الجبار يقول له : يا أبا الأصبع ، والله إني لخائف والخطر عظيم ، فقال له عيسى : ومن تخاف ؟ أليس الملك بيدي ، والخيل طوعى ، والناس يرضون بفعلى ؟ فلما علم عبد الملك بهذا بطش بعيسى . ووطئ عليه أخاه عبد الرحمن ومن يليه من أصحابه فشدوا عزيمته وعقد معهم مجلسا للشرب ، وبعث عن أكثر أصحاب عيسى ، فجلس للشرب بالمجلس الكبير المشرف على النهر لعشر خلون من ربيع الأول سنة سبع وتسعين . ثم أرسل إلى عيسى وقد مضى من الشرب وقت فجاءه