أسعد بن مهذب بن مماتي
302
لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة
قال ابن حيان : وهذه أسماء لا طائل تحتها ، وانحل النظام ، وقل الدرهم ، وتفرقت الأجناد لعدم الكفاية ، وحصل التفرق إلى ما يقبح من أمر الرعية . وكان قد احضر جماعة من وزرائه فلما حصلوا عنده قبض عليهم ، وصادرهم على أموال التزموها ، وطالبهم ، وكان قد أقام شخصا اسمه نجاح الضاغط فطالبهم ، وكان قد تقاعد أكثر أهل الأندلس عن مبايعته ومطلوا بها . وكان من أصحابه رجل يعرف بكر ابن محمد المشاط الرعيني فكان من أسباب هلاكه . وكان قد ورد عليه فوارس من البربر ، فأنزلهم معه في دار الملك ، فهاج لذلك المسلمون العامة والخاصة ، وقالوا نحن طردنا البربر عن قرطبة وهذا الرجل يردهم إلينا وعليهم منا ، فوثبوا عليه وقتلوا البربر حيث وجدوا . ولم يشعر عبد الرحمن الا بالرجال قد علوا سقف القصر ، وسمع المسجونون بذلك فاستغاثوا ، ووقع الاختلاط بالحرم ، وأحيط بعبد الرحمن من كل جهة ، فعلم أنه مقتول . واستغاث بالوزراء فما قدروا على إغاثته ، وشغلوا بنفوسهم ودخلت الرجال عليه . وكان قد ركب لينجو وقصد موضعا للخروج منه فوجده قد ملك عليه ، فترجل عن فرسه وتجرد من ثيابه ، واستخف حتى بقي في قميص ، واختفى في تنور حمام ، واستخفى البربر في الحمام وعثر عليهم فقتلوا وكان جماعة منهم بالجامع فقتلوا فيه . وفضح حريم عبد الرحمن وسبى أكثرهن وجرى عليهن ما لم يجر على حريم سلطان . ثم ظهر ابن عمه محمد ابن عبد الرحمن ابن عبيد الله بن الناصر ، وحمل إلى دار الملك بعد ضربها فأجلس في بعض مجالسها مدهوشا . وافتقد