أسعد بن مهذب بن مماتي

298

لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة

يدبر الفتك بهم فأسروا النجوى وتشاوروا في تقديم هشام بن سليمان بن الناصر . ونمى حديثهم إلى المهدى فعاجلهم عن مرامهم ، وأغرى بهم السواد الأعظم فأجلوهم عن المدينة ، . وقبضوا على هشام وأخيه أبى بكر فضربت أعناقهما بين يدي المهدى . فلحق سليمان بن أخيهما الحكم بجنود البربر ولجأ إلى على والقاسم ابني حمود الإدريسي رئيس البربر ، فاجتمعوا بظاهر قرطبة وبايعوا سليمان ولقبوه المستعين . ونهضوا به إلى طليطلة فاستجاشوا ابن ادفونش « 1 » ، فنهض معهم في جمع من النصرانية ، وحاصروا قرطبة فبرز إليهم المهدى في كافة أهل البلد ، وحاربهم ، فكانت الدائرة على المهدى فانكسر جيشه وقتل منه ما يزيد على عشرين ألفا . ودخل المستعين قرطبة . فلحق المهدى بطليطلة واستجاش ابن ادفونش فنهض معه . وحاربوا المستعين فهزم المستعين وفر هو والبربر في البسايط ينهبون ثم رحلوا إلى الجزيرة الخضراء . فخرج إليهم المهدى ومعه ادفونش فكروا عليه فانهزم المهدى وابن ادفونش فتبعهم المستعين إلى قرطبة ، ثم عادوا ولم يدخلها فأخرج المهدى هشاما المؤيد للناس وبايعه ، وقام المهدى بأمر حجابته واستمر المستعين ومعه البربر محاصرين قرطبة . فخشى أهل قرطبة من اقتحامهم ، فأغروا أهل القصر وحاشية المؤيد بالمهدى زاعمين أن الفتنة إنما جاءت من قبله ، فقتلوا المهدى واجتمعوا على المؤيد وقام بحجابته ، واضح مولاه .

--> ( 1 ) الفونسى الثاني ملك الجلالقة الذي تحالف مع البشكنس وفرنجة أقتيانية وتزعم قتال الحكم وابنه عبد الرحمن . ( ابن خلدون 4 / 128 )