أسعد بن مهذب بن مماتي
21
لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة
والعزيزية ديوان المال ، وهو أجلّ ديوان من دواوين مصر ، وتصدر فيه واختص بصحبة القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي البيسانى ونفق « 1 » عليه ، وحظى عنده ، وكرم لديه ، فقام بأمره ، وأشاع من ذكره ، ونبّه على فضله ، وصنّف له عدة تصانيف باسمه . ولم يزل على ذلك : إلى أن ملك الملك العادل أبو بكر بن أيوب الديار المصرية ، وكان وزيره والمدبر لدولته الصفى عبد اللّه بن علي بن شكر ، وكان بينه وبين الأسعد ذحل « 2 » قديم أيام رياسته عليه ، ووقعت من الأسعد إهانة في حق ابن شكر فحقدها عليه إلى أن تمكّن منه . فلما ورد مصر أحضر الأسعد إليه ، وأقبل بكلّيته عليه ، وفوّض إليه جميع الدواوين التي كانت باسمه قديما ، وبقي على ذلك سنة كاملة ، ثم عمل له المؤامرات ، ووضع عليه المحالات ، وأكثر فيه التأويلات ، ولم يلتفت إلى أعذاره ، ولا أعاره طرفا لاعتذاره ، فنكبه نكبة قبيحة ، ووجّه عليه أموالا كثيرة ، وطالبه بها فلم يكن له وجه لأنه كان عفيفا ذا مروءة ، فأحال عليه الأجناد فقصدوه وطالبوه وأكثروا عليه وآذوه واشتكوا إلى ابن شكر فحكمهم فيه ، فحدثني المؤيد إبراهيم بن يوسف الشيباني قال : سمعت الأسعد يقول : علّقت في المطالبة على باب دارى بمصر على ظهر الطريق في يوم واحد إحدى عشرة مرة ، فلما رأوا أنني لا وجه لي قيل لي تحيل ونجّم هذا المال عليك في نجوم ، فقلت أما المال فلا وجه له عندي ، ولكن إن أطلقت وملكت نفسي استجديت من الناس وسألت من يخافنى ويرجوني ، فلعلى أحصل من
--> ( 1 ) لعله يقصد « وتفقه » . ( 2 ) أي ثار أو عداوة .