أسعد بن مهذب بن مماتي
18
لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة
أنك ما تركتها إلا احتقارا لها وأنها لم يكن لها عندك مقدار ، وأن كاتبا نصرانيا من كتّابك اشتراها وأحرقها ، فيشيع بذلك ذكرك ، ويعظم عند الملوك قدرك . فاستحسن بدر ذلك منه وأمر له بضعفى ثمنها وزاد من رزقه . وكان مماتي مع ذلك كريما قد مدحه الشعراء ، فذكر أبو الصلت في كتاب الرسالة المصرية له أن أبا طاهر إسماعيل بن محمد النشاع المعروف بابن مكنسة كان منقطعا إليه ، فلما مات مماتي رثاه ابن مكنسة بقصيدة منها : ما ذا أرجّى من حيا * تى بعد موت أبى المليح ما كان بالنّكس الدنىّ * من الرجال ولا الشحيح كفر النصارى بعد ما * غدروا به دين المسيح كذا قال ، ولعلهم اغتالوه أو قتلوه . ولما ولى الأفضل ابن أمير الجيوش بدر الجمالى بعد أبيه دخل إليه ابن مكنسة مادحا ، فقال له : ذهب رجاؤك بموت أبى المليح ، فما الذي جاء بك إلينا ؟ وحرمه ولم يقبل مديحه . وأما المهذب والده ، وكان يلقب بالخطير ، فإنه كان كاتب ديوان الجيش بمصر في أواخر أيام المصريين « 1 » وأول أيام بنى أيوب مدة ، فقصده الكتّاب وجعلوا له حديثا عند السلطان ، فهمّ به صلاح الدين يوسف بن أيوب ، أو أسد الدين شيركوه ، وهو يومئذ المستولى على الديار المصرية ، فخاف المهذب فجمع أولاده ، ودخل على السلطان وأسلموا على يده ، فقبلهم وأحسن إليهم وزاد في ولاياتهم وجبّ الإسلام ما قبله ، ووجدت على ظهر كتاب من
--> ( 1 ) يقصد الفاطميين .