أسعد بن مهذب بن مماتي

12

لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة

على قراقوش هو حنق له ما يبرره لأن الاقتصادي ينظر للأمور نظرة مخالفة لنظرة القائد العسكري ، مما يثير الفرقة في النظر دون شك » « 1 » . ويتأكد التكامل في شخصية المؤلف بصورة أوضح حين نقرأ تقديمه لكتاب « الفاشوش في أحكام قراقوش » بقوله : « إنني لما رأيت عقل بهاء الدين قراقوش محزمة فاشوش ، قد أتلف الأمة ، والله يكشف عنهم كل غمة ، لا يقتدى بعالم ، ولا يعرف المظلوم من الظالم . الشكية عنده لمن سبق ، ولا يهتدى لمن صدق . ولا يقدر أحد من عظم منزلته على أن يرد كلمته ، ويشتط اشتياط الشيطان ، ويحكم حكما ما أنزل الله به من سلطان ، صنفت هذا الكتاب لصلاح الدين ، عسى أن يريح منه المسلمين » « 2 » . فغرضه من هذا الكتاب هو تحرير الشعب المصري وتخليصه من تسلط قراقوش وقهره له . . لأنه سخر الشعب المصري لبناء أمجاد صلاح الدين وتأكيد سلطانه ، دون مراعاة لحقوق الفقراء ومشاعرهم ، فإذا تفكرنا أيضا أن كتاب « قوانين الدواوين » قدم لصلاح الدين أو أحد أبنائه من أجل تحرى الواقعية والعدل في تقدير الجزية والضرائب على أفراد الشعب بجميع فئاته . . فإننا نكتشف البعد الآخر أو الدافع الرئيسي لابن مماتي ، وهو مصلحة مصر والشعب المصري عموما . فإذا عرفنا أن صلاح الدين كان كرديا وأن قراقوش قائد جيشه كان من الصقالبة من مماليك القوقاز في حين كان ابن مماتي

--> ( 1 ) كامل زهيرى ، كتاب « مذاهب غريبة » مكتبة الأسرة . ص 62 . ( 2 ) كتاب « الفاشوش في حكم قراقوش » نشرة عبد اللطيف حمزة - مكتبة الحلبي القاهرة ص 47 .