الشيخ أحمد الوائلي

21

من فقه الجنس في قنواته المذهبية

يقول عالم شافعي وقد سالوه عن طعام وقعت فيه قطرة شراب ؟ فكان الجواب : يرمى ذلك الطعام لكلب أو حنفي . إيماء إلى نظرية أبي حنيفة في جواز شرب النبيذ ( 1 ) فهل كلف مثل هذا العالم نفسه معالجة النظرية بموضوعية وقرا ما هو مدرك أبي حنيفة في ذلك وناقش مدركه مناقشة علمية موزونة كما فعل الفخر الرازي عند تفسير قوله تعالى : " ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا حسنا " النحل 67 ؟ . وافدح من ذلك أن يطالبوا بتقسيم المساجد بين الأحناف والشوافع ، لهؤلاء مساجدهم ولهؤلاء مساجدهم كما وقع ذلك سنة ( 1300 ) حين ذهب الشوافع إلى المفتي وطلبوا منه ذلك وقالوا له : إن الأحناف يعتبروننا كاهل الذمة ( 2 ) . والحالة القائمة فعلا بين الشيعة والسنة هكذا ، فإنك لا ترى الا نادرا شيعيا يصلي في مساجد السنة ولا سنيا يصلي في مساجد الشيعة ، وكتاب الله تعالى بين ظهرانيهم يصرخ " وان المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا " الجن 18 . وكان القرآن رآنا لا ندعو الله سبحانه وانما ندعوا الهوى والعصبيات فامرنا بنبذها لو أطعناه وطهرنا نفوسنا من دنس هذا السلوك ، فما يمنع أن يقف أحدنا إلى جانب الآخر في مسجد واحد وان أسبل أحدنا يديه وكفر الآخر ، وسجد أحدنا على قطعة من طين وسجد الآخر على الفراش ما دام لكل دليله والمعبود هو الله وحده ، فالتربة من أرض طاهرة والأرض مسجد وطهور للمسلمين ، بالإضافة إلى أنها ترفع جبهة المسلم عن درن محتمل في الفراش أو الأرض ، وقدما شكا المسلمون للخليفة عمر ما ينال جباههم من الأرض فافترش

--> ( 1 ) ما لا يجوز فيه الخلاف الفصل الثامن ص 65 . ( 2 ) ما لا يجوز فيه الخلاف ص 94 .