الشيخ أحمد الوائلي
186
من فقه الجنس في قنواته المذهبية
مطلقا ، ومن يقاومها فقد قاوم الله ، وبذلك صرح القديس بولس في رسالته لأهل روما ، وعلى هذا الأساس أيضا دعا العبيد للخضوع للسادة بالقلب والجسد ( 1 ) . وعلى هذا المبدأ أقامت الكنيسة شرعية الرق ، واتبع آباء الكنيسة هذا المبدأ فأباحوا الاسترقاق ، بل صرحوا بضرورة بقاء الرق ، وان لا يطمع العبد في التحرر ، فان العبد إذا بقي بالرق يحاسب يوم القيامة حسابا يسيرا ، لأنه خدم مولاه في السماء ومولاه في الأرض ( 2 ) . الرق في الاسلام أما الأرضية التي يقوم عليها الرق في الاسلام فهي التأديب والتهذيب لمن يتلبس بحالة مقاومة الدعوة الاسلامية التي تحمل الخير للإنسانية ، فإذا امتنع إنسان عن اعتناق الاسلام فإن كان صاحب دين ترك وشأنه واخذت منه الجزية ، وإن كان من المشركين الوثنيين أو غيرهم وخرج لقتال المسلمين وأسر في الحرب يقع عليه الرق في تفصيل سنعرض له بما يخص موضوعنا منه ، وكذلك أهل الذمة إذا أخلوا بشرائط الذمة . والرق - كما يعرفه العلماء المسلمون : حالة طارئة يتعرض لها الانسان ولا صلة لها بالذات ، وتزول بأكثر من سبب وسبب فقد عرفوه بأنه : " عجز حكمي يصيب من يقع أسيرا بحرب مشروعة " وبذلك حصروا مصدر الرق بالحرب المشروعة فإذا استرق يتصد الاسلام لعتقه بعدئذ بألف باب وباب ، فهو لم يرد من استرقاقه سحق آدميته ، وانما أراد إدخاله في فترة الرق وسلب الحرية جزاء له على الوقوف في وجه
--> ( 1 ) الإنجيل ، رسالة بولس لأهل رومية 1 - 2 . ( 2 ) الرق في الاسلام ، ترجمة أحمد زكي باشا طبع 1892 بتوسط الرق ماضية وحاضره لعبد السلام الشرمانيني 1979 م الكويت .