الشيخ أحمد الوائلي
139
من فقه الجنس في قنواته المذهبية
نقلها القاضي عياض عن المازري في صحيح مسلم ( 1 ) . وقد عقب الفخر الرازي بعد ذكر هذه المراة عن أبي بن كعب وابن عباس فقال : والأمة ما أنكرت عليهما في هذه القراءة فكان ذلك إجماعا من الأمة على صحة هذه القراءة . وكذلك وردت هذه القراءة عند الإمامية ونص عليها أعلامهم كما هو في ( تفسير البرهان ) لهذه الآية . وقد يقول قائل : إن هذه القراءة تستلزم وقوع التحريف بالقرآن والقول بالتحريف مرفوض عند كل فرق المسلمين . والجواب : إن هذه القراءة من أقسام اختلاف القراءات وليست تحريفا ، وقد فصل ابن قتيبة في كتابه ( مشكل القران ) ذلك في وجوه القراءات وذكر نظائر لمثل هذه القراءة مثل قوله تعالى : ( إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة - أنثى - ) ( 2 ) . يتحصل من ذلك أن الآية نزلت في نكاح المتعة وان محاولة صرفها إلى النكاح الدائم : تصادم مدلولها ، وتخالف النصوص الصريحة في نزولها في المتعة ، ولما لم يتم صرفها للنكاح الدائم بذلت محاولات شتى لاثبات أنها منسوخة وباءت تلك المحاولات هي الأخرى بالفشل كما سنذكره عند مناقشة النسخ . إن الاصرار على نسخ هذه الآية هو محاولة لتصحيح موقف تحريم المتعة ولو على حساب العلم ، وقد كان لهؤلاء مندوحة عن ذلك باتخاذ موقف شجاع كما فعل الخليفة عمر نفسه إذ نسب التحريم لنفسه صراحة ، لأنه رأي من وجهة نظره في ذلك مصلحة ، وستمر علينا الإشارة لذلك عندما نسلكها مع قسم من الأمور التي اجتهد فيها
--> ( 1 ) كنز العرفان بالهامش ج 2 ص 150 . ( 2 ) مشكل القرآن لابن قتيبة ص 28 الوجه السابع طبعة مصر .