الأمير أسامة بن منقذ
61
لباب الآداب
العاقل أن يضيف إلى رأيه آراء العلماء ، ويجمع إلى عقله عقل الحكماء ، ويديم الاسترشاد ، بترك الاستبداد ، فالرأي الفذّ ربّما زلّ ، والعقل الفذّ ربّما ضلّ . من أعرض عن الحزم والاحتراس ، وبنى على غير أساس - : زال عنه العزّ ، واستولى عليه العجز ، وصار من يومه في نحس ، ومن غده في لبس . تاج الملك وحصنه إنصافه ، وسلاحه كفاته ، وماله رعيّته . إذا أنشأت حربا فأرهجها « 1 » ، وإذا أوقدت نارا فأجّجها ، واستعمل في الضّعفاء حسن الحراسة ، واستعمل في الأقوياء حكم السياسة ، فمن لم تقمعه بسياستك ، أطمعته في رئاستك ، وعدّ أضعف أعدائك قويا ، وأجبن أضدادك جريّا تكف الغيلة « 2 » ، وتأمن الحيلة . من استعان بصغار رجاله ، على كبار أعماله - : ضيّع العمل ، وأوقع الخلل . الخطأ مع العجلة ، والصواب مع التّؤدة « 3 » ، ففوّض كلّ أمر إلى أهله ، واتئد في عقده وحلّه ، تأمن الزّلل وتبلغ الأمل . الشركة في الرأي تؤدّي إلى صوابه ، والشركة في الملك تؤدّي إلى اضطرابه . أغنى الأغنياء من لم يكن للحرص أسيرا ، وأجلّ الأمراء من لم يكن الهوى عليه أميرا . فمن حقّ السائس أن يسوس نفسه قبل جنده ، ويقهر هواه قبل ضدّه . من جدّ في حرب عدوّه وقتاله ، واحتال في قتله واستئصاله - : يشغل
--> ( 1 ) أرهج الغبار : أثاره . ( 2 ) الغيلة - بكسر الغين المعجمة - : الخديعة والاغتيال . ( 3 ) كتبت في الأصل « التوودة » بواوين وضبطت بفتح التاء وضم الواو ، ولم ار لهذا دليلا من كتب اللغة . والصواب ضم التاء وفتح الهمزة .