الأمير أسامة بن منقذ

53

لباب الآداب

السلطان ؟ قال : الطاعة . قال : فما سبب الطاعة ؟ قال : التودّد إلى الخاصّة ، والعدل على العامّة . قال : فما صلاح الملك ؟ قبل : الرفق بالرعيّة ، وأخذ الحق منهم في غير مشقّة ، وأداؤه إليهم عند أو انه ، وسدّ الفروج ، وأمن السّبل ، وإنصاف المظلوم من الظالم ، وأن لا يفرط القويّ على الضعيف . قال : فما صلاح الملك ؟ قال : وزراؤه أصوله ؛ فإن هم فسدوا فسد وإن صلحوا صلح . قال : فأيّة خصلة تكون في الملك أنفع ؟ قال : صدق النيّة . وقال بعض الحكماء : لا تصغّر أمر عدوّ تحاربه ؛ فإنك إن ظفرت به لم تحمد ، وإن عجزت عنه لم تعذر . وقال الحكيم : يجب على السّلطان أن يعمل بثلاث خصال : تأخير العقوبة في سلطان الغضب ، وتعجيل مكافأة المحسن ، والعمل بالأناة فيما يحدث ؛ فإن له في تأخير العقوبة إمكان العفو ، وفي تعجيل المكافأة بالإحسان المسارعة في الطاعة من الرعبة ، وفي الأناة انفساح الرأي واتّضاح الصواب . وقال أنو شروان : الناس ثلاث طبقات ، تسوسهم ثلاث سياسات : طبقة من خاصّة الأبرار ، وتسوسهم بالعطف واللّين والإحسان ، وطبقة من خاصة الأشرار ، تسوسهم بالغلظة والشدّة ، وطبقة - وهم العامّة - تسوسهم باللين والشدة ، لئلّا تحرجهم « 1 » الشدّة ولا يبطرهم اللّين . روي أن ملكا من ملوك اليمن أوصى من يخلفه من بعده ، فقال : أوصيك بتقوى اللّه ، فإنك إن تتّقه يهدك ويكفك ويرض عنك ، ومتى يرضى ربّ

--> ( 1 ) بالحاء المهملة ، من الحرج .