الأمير أسامة بن منقذ
مقدمة 8
لباب الآداب
يكون النقط طارئا على الكتاب ، لكنّ هذا الاحتمال بعيد ، لأن حبر النقط مثل حبر الحروف تماما ، وحجمها يدل على أنها مكتوبة بالقلم الذي كتبت به الحروف . ويمتاز بتعلق بعض الحروف المنفصلة : فإذا وقعت بعد الألف دال ، أو ذال ، أو عين ، أو غين علقت الألف بها ، كما تعلق باللام في الخط الديوانى ؛ وإذا وقعت بعد الدال ياء متطرفة مثل « عندي » علقت بها ، وكثيرا ما توصل الكلمة الواحدة بالتي بعدها . وتترك الكاف أحيانا من غير شرطة ولا سيما إذا كانت في أول الكلمة . وليس في وسط الكاف الأخيرة كاف صغيرة . وقلما توضع علامة للحروف المهملة . وفي الكتاب علامات تدلّ على أن الناسخ قرأه للمؤلف ، فأصلح فيه قليلا ؛ لكنّ المؤلف لم يقرأه بنفسه ، إمّا لضعف بصره في شيخوخته ، أو لسبب آخر ؛ لأن الكاتب يخطئ أحيانا خطأ صرفيا لا يدركه من يسمع ولا يقرأ ، ولو رآه المؤلف لأصلحه حتما « 1 » . وهذه الأمور العرضية يعنى بها اليوم جماعة من العلماء الذين يبحثون عن الخطوط والكتب القديمة : ألمعنا إليها إلماعا ؛ وجوهر الكتاب قائم بموضوعه وأسلوبه ، فقد قسمه المؤلف إلى سبعة أبواب وهي : باب الوصايا ، وباب السياسة ، وباب الكرم ، وباب الشجاعة ، وباب الآداب ، وباب البلاغة ، وباب ألفاظ من الحكمة في معان شتى . ويبتدئ الباب بآيات من القرآن ، تتلوها أحاديث نبوية ، ثم أقوال حكميّة يتمثل بها ، ونوادر وأشعار ونحو ذلك مما يرى بعضه في كتاب « الغرر والعرر » للوطواط ، وكتاب « محاضرات الأدباء » للراغب الأصبهاني .
--> ( 1 ) وفي الكتاب مواضع من خطأ السماع تدل على أن المؤلف أملى الكتاب إملاءه وهو ما يسمى عند المحدثين في علم المصطلح « تصحيف السماع » . انظر شرحنا على ألفية السيوطي ( ص 205 ) كتبه أحمد محمد شاكر