الأمير أسامة بن منقذ

43

لباب الآداب

منهم . وأمّا الفتنة فتحزّب الناس ووقوع الحرب بينهم . وأما الهوى فالإغرام « 1 » بالنساء والدّعة والشّراب ، أو بالصّيد وما أشبه ذلك . وأمّا الفظاظة فإفراط الشدّة حتى ينبسط اللّسان بالشّتم ، واليد بالبطش في غير موضعهما . وأمّا الزمان فهو ما يصيب الناس من السّنين والموتان « 2 » ونقص الثمرات والغرق وأشباه ذلك . وأما الخرق فإعمال الشدّة في موضع اللين ، واللين في موضع الشدّة . وقالوا : إن الملوك إذا وكلوا إلى غيرهم ما ينبغي لهم مباشرته بأنفسهم ضاعت أمورهم ودعوا الفساد إلى أنفسهم . وقالوا : إذا ضيّع الملك الفرصة ، وترفّع عن الحيلة ، وأنف من التحرّز ، وظنّ أنّه يكتفى بنفسه - : فهنالك من سدّد إليه سهمه وجد عورته واضحة ، ومقاتله بادية . وينبغي أن تكون الملوك أغلب « 3 » على الدّين من المدّعين له ، ويحذروا مبادرة السفّل « 4 » إياهم إلى دراسة الدّين وتأويله والتفقه فيه ، لئلا يحدث في الناس رياسات مستسرّة في من قصد صغّروا قدره من سفّل الرعيّة وحشو العامّة ، فإنه لم يجتمع قطّ رئيس دين ورئيس ملك إلّا انتزع الرئيس في الدين ما في يد الرئيس من الملك . وقالوا : إذا عرف الملك من الرجل أنه قد ساواه في الرأي والمنزلة والهيبة والمال والتبع فليصرعه ، وإلّا كان هو المصروع . وقالوا : ينبغي للملك أن يقلّ الإذن للعامّة ، لأنهم إذا لم يروه هابوه ، وإذا

--> ( 1 ) مصدر قياسي ، فعله « أغرم » بالبناء للمجهول ، يقال : « أغرم بالشئ غراما » اى أولع به . ( 2 ) الموتان - بضم الميم بوزن « بطلان » أو بفتحها مع سكون الواو - : الموت الكثير الوقوع ، أو الموت يقع في المال والماشية . واما الموتان - بفتح الميم والواو معا - : فهو الموت . ( 3 ) ضبطت في الأصل بضم الباء ، وهو خطأ . ( 4 ) ضبط في الأصل بكسر السين ، وهو خطأ