الأمير أسامة بن منقذ

40

لباب الآداب

سالب ، ودرك بعيد وموت أمل ، وذهاب ذعر وتمنّي رغب . فكتب إليه : الذي وصفت كما وصفت . فأيّ الأمور أدفع لما ذكرت ؟ فكتب إليه : أخذ العدّة لما تخاف حلوله ، وإيثار الجدّ حتّى تبيد الهزل ، والعمل بالعدل في الغضب والرضا . قال المدائني : لما ولي زياد بن أبيه صعد المنبر بعد صلاة الظهر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : أيّها الناس ، إني رأيت خلالا ثلاثا نبذت إليكم فيها بالنصيحة : رأيت إعظام ذي الشرف ، وإجلال ذي العلم ، وتوقير ذوي الأسنان ، وإني أعاهد اللّه لا يأتينّي شريف بوضيع لم يعرف له شرفه - على ضعته - : إلّا عاقبته ، ولا يأتينّي عالم بجاهل لاحاه « 1 » في علمه ليهجّنه عليه - : إلّا عاقبته « 2 » ، فإنّما الناس بأعلامهم وذوي أسنانهم . ثم تمثل : تهدى الأمور « 3 » بأهل الرأي ما صلحت * فإن تولّت فبالأشرار تنقاد لا يصلح القوم فوضى لا سراة لهم * ولا سراة إذا جهّالهم سادوا قال أبو الحسن المدائني : أوفد زياد بن أبيه عبيد بن كعب النّميري إلى معاوية ، فقال له معاوية : أخبرني عن زياد ؟ قال : يستعمل على الخير والأمانة ، دون الهوى ، ويعاقب على قدر الذنب ، ويسمر فيستحزم « 4 » بحديث الليل

--> ( 1 ) أي جادله بغير علم ، كما يفعل كثير من كتاب عصرناه في الصحف والمجلات ، وكما يفعل أكثر الناس في مجالسهم ، يتعرضون لما لا يعلمون ، ويفتون فيما لا يفقهون . بل ويجادلون في دين اللّه وفي دقائق المسائل من الفقه والأصول والحديث ، ولم يأخذوا منها بحظ ، ويرى كل واحد منهم هواه دينا ، ثم يرفض ما لا يوافق هواه ، ثم هم يزعمون - ولا يستحيون - أنهم أعلم بها من أهلها . ( 2 ) لعله سقط من الأصل الخلة الثالثة : أنه لا يأتيه كبير بصغير لم يوقر له سنة إلا عاقبه . كما يفهم من سياق الكلام ( 3 ) البيتان للافوه الأودي ، ورواية الأمالي « تبقى الأمور » والقصيدة فيه ( 2 : 224 - 225 ) ( 4 ) بالزاي ، من الحزم . وفي الأصل لم تعجم الزاي .