الأمير أسامة بن منقذ
38
لباب الآداب
وهم : فلان وفلان وفلان ، فإن رأى الملك أن يعاجلهم فعل . فوقّع في رقعته : إنما أملك الأجساد لا النّيّات ، وأحكم بالعدل لا بالرضى ، وأفحص عن الأعمال لا عن السرائر . روي أن الموبذ سمع ضحك الخدم في مجلس أنو شروان ، فقال له : أما تمنع هؤلاء الغلمان ؟ فقال له أنو شروان : إنّما يهابنا أعداؤنا . أوصى الإسكندر صاحب جيش له ، فقال : حبّب إلى العدوّ الهرب . قال : نعم . قال : فكيف تصنع ؟ قال : إن ثبتوا جددت في قتالهم ، وإذا انهزموا لم أطلبهم . قال : أصبت . وقال قتيبة بن مسلم : ملاك السلطان الشدة على المريب ، والإغضاء عن المحسن ، ولين القول لأهل الفضل . قال ابن الكلبي : بلغني أنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضوان اللّه عليه سأل كبيرا من كبراء فارس : أيّ ملوككم أحمد عندكم ؟ فقال : لأردشير فضيلة السّبق في المملكة ، غير أن أحمدهم سيرة أنوشروان . قال : فأيّ أخلاقه كان أغلب عليه ؟ قال : الحلم والأناة ؛ فقال علي رضوان اللّه عليه : هما توأم « 1 » ينتجهما علوّ الهمة . وقالت أمّ جبغويه ملك « 2 » طخارستان لنصر بن سيّار : ينبغي للأمير
--> ( 1 ) « هما توأم » كقولك « هما توأمان » كلاهما صحيح . ( 2 ) في الأصل « أم جيعونة - بالجيم والياء والعين المهملة والياء بعد الواو - ملكة » الخ وهو خطأ صوابه « جبغويه » بالجيم والياء الموحدة والغين المعجمة ، و « ملك » على أنها أم الملك ، لا على أنها الملكة . كما في عيون الأخبار ( 1 : 110 ) وقد ذكر اسم ابنها الملك في تاريخ الطبري مرارا كما في فهارسه ، وبين رواية المؤلف هنا ورواية عيون الأخبار خلاف يسير .