الأمير أسامة بن منقذ

36

لباب الآداب

وقالت عائشة أم المؤمنين رضي اللّه عنها : من أراد اللّه به خيرا جعل اللّه له وزير صدق صالحا ؛ إن نسي ذكّره ، وإن ذكر أعانه « 1 » . عهد بعض الملوك إلى وصيّه فقال : كن بالحق عمولا قئولا ، وعما جهلت سئولا ، وافحص عن الأمور تنجل « 2 » ، واستبطن « 3 » أهل التقوى وذوي الأحساب ، تزن نفسك وتحكم أمرك . وإياك وقبول التزكية فيما لا تشكّ أنك فيه مكذوب ، فإنّها خدعة تتبعها صرعة . ولا تختصّ بسرك إلّا من يكتمه ، ولا تولّ أمرك إلّا من يهمّه ، ولا تثق برجل تتّهمه ، ولا تعوّد لسانك الخنا وكثرة التألّى « 4 » ، ولا تكلّف نفسك مالا تقوى عليه ، وإذا هممت بخير فعجّله ، وإذا هممت بخلافه فتأنّ فيه ، وارحم ترحم . وعهد آخر إلى وصيّه فقال : اتّق من فوقك ، يتّقك من تحتك ؛ وكما تحبّ أن يفعل بك فافعل برعيتك ، وانظر كل حسن فالزمه واستكثر من مثله ، وكلّ قبيح فارفضه ؛ وبالنّصحاء يستبين « 5 » لك ذلك ، وخيرهم أهل الدين وأهل النظر في العواقب . ولا تستنصح غاشّا ، ولا تستغشّ ناصحا ؛ فربما غشّ العاقل إذا وتر أو حرم أو كان ضعيف الورع . ولكل طبقة مهنة ، وكل ذي علم بأمر فهو أولى به . وإنما رأيت آفة الملوك في ثلاثة أمور ، فاحسم عنك واحدا وأحكم اثنين - : اتباع الهوى ، وتولية من لا يستحق ، وطيّ أمور الرعية عن الراعي ، فإنك إن ملكت هواك لم تعمل إلّا بالحقّ ، وإن ولّيت المستحقّ كان عونا لك على ما يجب ، ولم تضع الأمور على يديه . وإذا تناهت إليك الأمور

--> ( 1 ) هكذا نقله المؤلف من كلام عائشة . وقد جاء عنها معناه في حديث مرفوع ، نقله المنذري في الترغيب ( 3 : 165 ) ونسبه لأبي داود والنسائي وابن حبان في صحيحه . ( 2 ) في الأصل « تنجلي » . ( 3 ) أي اجعلهم بطانة لك . ( 4 ) التألى : الحلف . ( 5 ) في الأصل « بستبن » .