الأمير أسامة بن منقذ

31

لباب الآداب

تعالى عليكم ؛ فإنّى قد أبلغت إليكم في وصيّتى ، واتّخذت اللّه حجة عليكم . وتوفّى بمرو الرّوذ بعد ولاية خراسان أربع سنين . وفيه يقول نهار بن توسعة [ التميمي ] : ألا ذهب الغزو المقرّب للغنى * ومات النّدى والجود بعد المهلّب أقاما بمرو الرّوذ رهن ترابه « 1 » * وقد غيّبا عن كلّ شرق ومغرب قال الشاعر من وصيّة عبد الملك بن مروان لبنيه : انفوا الضّغائن والتخاذل عنكم * عند البعيد ، وفي الحضور الشهد بصلاح ذات البين طول بقائكم * إن مدّ في عمري وإن لم يمدد فلمثل ريب الدّهر ألفة بينكم * بتواصل وتراحم وتودّد وانفوا الضغائن والتخاذل عنكم * بتكرّم وتوسّع وتغمّد « 2 » حتّى تلين جلودكم وقلوبكم * لمسوّد منكم وغير مسوّد إنّ القداح إذا اجتمعن فرامها * بالكسر ذو بطش شديد أيّد « 3 » - : عزّت فلم تكسر ؛ وإن هي بدّدت * فالوهن والتكسير للمتبدّد وقال آخر : وادن ليدنو منك من كان نائيا * وشب منك بعض اللّين والبذل في العدم تنل بارتجاء القوم والخوف طاعة * فتوصف في التدبير بالحزم والعزم وقال آخر : نظيرك لا تظهر عليه تطاولا * فتملأ ضغنا صدره بالتّطاول

--> ( 1 ) في تاريخ الطبري ( ج 8 ص 20 ) « رهنى ضريحه » . وبقية الأبيات هناك ( 2 ) التغمد : الستر ، يقال : تغمدت فلانا : سترت ما كان منه وغطيته . ( 3 ) الأبد : القوى