الأمير أسامة بن منقذ
20
لباب الآداب
في التذكرة ليقظة ، وعود الخير محمود . وأنا أسترعي لك - بعد وفاتي - الذي أحسن إليك في حياتي . تحرّ في كل أمرك طاعة اللّه تنجك ، وإيّاك والأخرى فتردك « 1 » . وابذل لجلّة الناس إكرامك تنصرف إليك أبصارهم ، وابذل لسائرهم بشرك يطب ذكرك في أفواههم . وأصلح بكلّ الأدب « 2 » لسانك ، واستعمل في إصلاحها بدنك ؛ فإن الأدب أوّل مدلول به على عقلك . وأوصى بعض الحكماء بنيه فقال : أصلحوا ألسنتكم ، فإنّ الرجل تنوبه النائبة فيستعير من أخيه ثوبه ، ومن صديقه دابّته ، ولا يجد من يعيره لسانه . قال الصولي : كاتبت أبا حنيفة رحمه اللّه « 3 » فأغفلت التاريخ ، فكتب إلي . وصل كتابك مبهم الأوان ، مظلم البيان ، فأدّى خبرا ما القرب فيه بأولى من البعد منه . فإذا كتبت - أعزّك اللّه - فلتكن كتبك موسومة بالتاريخ ، لأعرف أدنى آثارك وأقرب أخبارك قال أبو العيناء : سمعت الحسن بن سهل يقول : من أحبّ الازدياد من النعم فليشكر ، ومن أحبّ المنزلة عند السلطان فليعظه ، ومن أحبّ بقاء عزّه فليتواضع ، ومن أحبّ السلامة فليدم الحذر . قال لقمان لابنه : إياك وصاحب السّوء ، فإنه كالسيف المسلول : يعجب منظره ، ويقبح أثره ، ولا يهوننّ عليك من قبح منظره ورثّ لباسه ، فإن اللّه تعالى إنما ينظر إلى القلوب ويجازي بالأعمال .
--> ( 1 ) كذا في الأصل . ( 2 ) كذا في الأصل « بكل الأدب » والكلام غير متجه ولا واضح . ( 3 ) ليس أبو حنيفة هذا الامام المشهور ، بل أرجح جدا أنه أبو حنيفة الدينوري ( واسمه أحمد بن داود ) وهو الكاتب البليغ . جمع بين حكمة الفلاسفة وبيان العرب . والصولي أبو بكر محمد بن يحيى الكتاب المعروف مؤلف كتاب ( أدب الكتاب ) . وهو أدرك الدينوري قطعا ، لأنه أخذ العلم عن أبي داود السجستاني صاحب السنن المتوفى سنة 275 والدينوري مات سنة 282 أو سنة 290 . واما الصولي فإنه مات سنة 235 .