الأمير أسامة بن منقذ
11
لباب الآداب
الوصيّة ، ولكني لا أرانا « 1 » نلتقي إلى يوم القيامة . يا معاذ ، إن أحبّكم إليّ من لقيني يوم القيامة على مثل الحالة التي فارقني عليها » قال أبو موسى العطار : حدثني رجل قال : « رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في النوم فقلت : يا رسول اللّه ، أوصني . فقال : من اعتدل يوماه « 2 » فهو مغبون ، ومن كان غده شرا من يومه ، فهو ملعون ، ومن لم يتفقد النقصان من نفسه فهو في نقصان ، فالموت خير له » عن عقبة بن أبي الصّهباء قال : لمّا ضرب ابن ملجم - لعنه اللّه - أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضوان اللّه عليه دخل عليه الحسن رضوان اللّه عليه - وهو باك - فقال : ما يبكيك يا بنيّ ؟ قال : وما لي لا أبكي ، وأنت في أول يوم من الآخرة وآخر يوم من الدنيا ؟ ! قال : يا بنيّ ، احفظ عني أربعا وأربعا ، لا يضرك ما عملت معهن . قال : وما هنّ يا أبه ؟ قال : « أغنى الغنى العقل ، وأكبر الفقر الحمق ، وأوحش الوحشة العجب ، وأكرم الحسب حسن الخلق » . قال : يا أبه هذه الأربع فأعطني الأربع . قال : « يا بنيّ ، إياك ومصادقة الكذاب ؛ فإنه يقرّب عليك البعيد « 3 » ، ويبعد عليك القريب . وإياك ومصادقة الأحمق ؛ فإنه يريد أن ينفعك فيضرّك . وإياك ومصادقة البخيل ؛ فإنه يعقد عنك أحوج ما تكون إليه . وإياك ومصادقة الفاجر ، فإنه يبيعك « 4 » بالتافه « 5 » »
--> ( 1 ) في الأصل « أراني » . ( 2 ) يعنى يومه وغده . ( 3 ) في نهج البلاغة ( ابن أبي الحديد 4 : 259 ) « وإياك ومصادقة الكذاب ، فإنه كالسراب ، يقرب عليك البعيد » ( 4 ) في الأصل « ؟ تبيعك » . ( 5 ) هذه القطعة ذكرها المؤلف على أنها وصية علي لابنه ، وقد تكون كذلك ، ولكنها في نهج البلاغة لم تذكر على أنها وصية . والوصية غيرها هناك ( 4 : 111 ) . وعقبة بن أبي الصهباء - راوي هذه القطعة هنا - متأخر لم يدرك مقتل علي ، بل هو من طبقة الامام مالك ، أي في القرن الثاني من الهجرة ، وله ترجمة في تعجيل المنفعة ( ص 288 ) .