الأمير أسامة بن منقذ
9
لباب الآداب
وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليكرم جاره . قالوا : يا رسول اللّه ، وما حقّ الجار على الجار ؟ قال : إن سألك فأعطه ، وإن استعانك فاعنه ، وإن استقرضك فأقرضه ، وإن دعاك فأجبه ، وإن مرض فعده ، وإن مات فشيعه ، وإن أصابته مصيبة فعزّه ، ولا تؤذه بقتار « 1 » قدرك إلّا أن تغرف له منها ، ولا ترفع عليه البناء لتسدّ عليه الريح إلا بإذنه » عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال : « جاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه ، أوصني . قال : عليك بتقوى اللّه ، فإنه جماع كلّ خير ، وعليك بالجهاد ، فإنه رهبانيّة الاسلام ؛ وعليك بذكر اللّه وتلاوة القرآن ، فإنه نور في الأرض وذكر لك في السماء ؛ واخزن لسانك إلّا من خير ، فإنه بذاك تغلب الشّيطان « 2 » » وعن أبي أميّة ، قال : سألنا أبا ثعلبة الخشني رحمه اللّه ، فقلنا : كيف نصنع بهذه الآية ؟ قال : أيّة آية ؟ قلت : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ، لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ [ المائدة : 105 ] ؛ فقال : أما واللّه لقد سألت عنها خبيرا . سألت عنها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « نعم ؛ ائتمروا بالمعروف ، وتناهوا عن المنكر ؛ حتى إذا رأيتم شحّا مطاعا ، وهوى متّبعا ، وإعجاب كلّ ذي رأي برأيه ، ورأيت أمرا لا يدان لك به ، فعليك بنفسك ، ودع أمر العوامّ ، فإن من ورائكم أياما ، الصّابر « 3 » فيهنّ مثل القابض على الجمر ، للعامل فيهن
--> ( 1 ) القتار - بضم القاف - ريح القدر والشواء ونحوهما . ( 2 ) رواه أحمد في المسند ( 3 : 82 ) رقم 11797 ولفظه « عن أبي سعيد الخدري أن رجلا جاءه فقال : أوصني ، فقال : سألت عما سألت عنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من قبلك : أوصيك بتقوى اللّه ، فإنه رأس كل شيء » وعليك بالجهاد ، فإنه رهبانية الاسلام ، وعليك بذكر اللّه وتلاوة القرآن ، فإنه روحك في السماء وذكرك في الأرض واسناده ضعيف . ( 3 ) في الأصل « أيام الصبر » .