الأمير أسامة بن منقذ

مقدمة 31

لباب الآداب

وأدبّ في كفّي العصا وعهدتها * في الحرب تحمل أسمرا ومهنّدا وأبيت في لين المهاد مسهدا * قلقا كأنّني افترشت الجلمدا والمرء ينكس في الحياة ، وبينما * بلغ الكمال وتمّ عاد كما بدا وأنا القائل بمصر ، أذمّ من العيش الراحة والدّعة ، وما كان أعجل تقضّيه وأسرعه ! « 1 » : أنظر إلى صرف دهري كيف عوّدني * بعد المشيب سوى عاداتي الأول وفي تغاير صرف الدهر معتبر * وأيّ حال على الأيّام لم تحل قد كنت مسعر حرب كلّما خمدت * أذكيتها باقتداح البيض في القلل همّي منازلة الأقران أحسبهم * فرائسي ، فهم منّي على وجل أمضى على الهول من ليل ، وأهجم من * سيل ، وأقدم في الهيجاء من أجل فصرت كالغادة المكسال مضجعها * على الحشايا وراء السّجف والكلل قد كدت أعفن من طول الثّواء كما * يصدي المهنّد طول اللبث في الخلل أروح بعد دروع الحرب في حلل * من الدّبيقي ، فبؤسا لي وللحلل وما الرّفاهة من رامي ولا أربي * ولا التنعم من شاني ولا شغلي ولست أرضى بلوغ المجد في رفه * ولا العلى دون حطم البيض والأسل وكنت أظنّ أن الزمان لا يبلى جديده ، ولا يهي شديده ، وأني إذا عدت إلى الشأم وجدت به أيامي كعهدي ، ما غيّرها الزمان بعدي . فلما عدت كذبتني وعود المطامع ، وكان ذلك الظنّ كالسراب اللامع . اللهم غفرا : هذه جملة اعتراضية عرضت ، ونفثة همّ أقضّت ثمّ انقضت » .

--> ( 1 ) الأبيات الآتية رواها ابن عساكر أيضا ( 2 : 403 )