الأمير أسامة بن منقذ

مقدمة 25

لباب الآداب

وقال الحافظ ابن عساكر : « اجتمعت به دمشق وأنشدني قصائد من شعره سنة 558 وقال لي أبو عبد اللّه محمد بن الحسن بن الملحي : إن الأمير مؤيد الدولة أسامة شاعر أهل الدهر ، مالك عنان النظم والنثر ، متصرف في معانيه ، لاحق بطبقة أبيه . ليس يستقصى وصفه بمعان ، ولا يعبر عن شرحها بلسان . فقصائده الطوال لا يفرق بينها وبين شعر ابن الوليد ، ولا ينكر على منشدها نسبتها إلى لبيد . وهي على طرف لسانه ، بحسن بيانه ، غير محتفل بطولها ، ولا يتعثر لفظه العالي في شيء من فضولها وأما المقطعات فأحلى من الشهد ، وألذّ من النوم بعد طول السهد ، في كل معنى غريب وشرح عجيب « 1 » » . وقد سمع منه من الكبراء الأجلّاء : الحافظ أبو سعد السمعاني عبد الكريم بن محمد ( 506 - 562 ) وهو صاحب كتاب الأنساب . والحافظ ابن عساكر ، وهو أبو القاسم علي بن الحسن ( 499 - 571 ) صاحب تاريخ دمشق . والعماد الكاتب الأصبهاني ، واسمه محمد بن محمد بن حامد ( 519 - 597 ) . والحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي ( 541 - 600 ) وغيرهم . مؤلفاته ( 1 ) ( لباب الآداب ) ، وهو هذا الكتاب الذي نقدمه للقراء ، وألفه وهو ابن إحدى وتسعين سنة ، كما ذكر في آخره ، ولم يطبع قبل الآن ( 2 ) ( الاعتبار ) ، وهو كتاب طريف في سيرته وأحواله ، وألفه وهو ابن تسعين سنة ، كما نص على ذلك فيه ( ص 163 ) . وقد طبع مرتين : الأولى في ليدن سنة 1884 - 1886 باعتناء الأستاذ هرتويغ در نبرغ . والثانية : في مطبعة جامعة برنستون بالولايات المتحدة سنة 1930 باعتناء الأستاذ فيليب حتى ، وهي

--> ( 1 ) تهذيب تاريخ ابن عساكر ( 2 : 401 ) .