الأمير أسامة بن منقذ

مقدمة 19

لباب الآداب

ربه ، ليس له شغل سوى الحرب وجهاد الإفرنج ونسخ كتاب اللّه عز وجل ، وهو صائم الدهر مواظب على تلاوة القرآن . وكان مغرما بالصيد لهجا به ، له فيه ترتيب لا نظير له فيما حكى ابنه عنه ، نسخ أكثر من أربعين مصحفا بخطه . وحضر وقائع كثيرة ، وفي بدنه جراح هائلة ، ومات على فراشه « 1 » . وكانت امارة الحصن لأخيه الأكبر « نصر بن علي » فمات سنة 491 عن غير عقب ، ولما حضرته الوفاة عهد بالامارة إلى مرشد هذا فأبى زهدا فيها وقال : « واللّه لا وليتها ، ولأخرجنّ من الدنيا كما دخلتها . . . ثم ولّاها أخاه أبا العساكر سلطان بن علي ، وكان أصغر منه « 2 » » . وسلطان هذا لم يرزق أولادا في أول أمره ، فاصطفى لنفسه ابن أخيه - مؤلف الكتاب : أسامة بن مرشد - وكان يوليه عنايته ويعهد اليه بكثير من المهامّ ، ثم رزق أولادا في آخر أمره ، فأظهر التجني على أخيه وأولاد أخيه ، وكان في الأمر بعض الستر في حياة مرشد . وأما بعد وفاته فقد صارح سلطان أولاد أخيه العداء وأخرجهم من الحصن كرها في العام التالي سنة 532 . وكان هذا من فضل اللّه عليهم ، فنجوا من القتل تحت أنقاض الحصن في سنة 552 . نشأته وأخباره ولد أسامة يوم الأحد 27 « 3 » جمادى الآخرة سنة 488 ( يوليو سنة 1095 ) بقلعة شيزر . وقد حكى هو تاريخ ولادته في الاعتبار ( ص 124 ) . وكنيته « أبو المظفر » . ونقل ياقوت كنية أخرى له وهي « أبو أسامة » وقد وجدت كنية ثالثة له في عنوان كتابه ( البديع في نقد الشعر ) الموجود بمكتبة بلدية

--> ( 1 ) الاعتبار ( ص 199 و 192 و 51 ) . ( 2 ) عن ابن الأثير ( 11 : 88 ) والروضتين ( 1 : 111 - 112 ) ( 3 ) مضى في ( ص 16 س 3 ) 47 بدلا من 27 وهو خطأ مطبعي ظاهر ، نأسف لوقوعه .