الأمير أسامة بن منقذ

116

لباب الآداب

ما بيني وبينه ؟ ! فقال : نعم ، فإن الرجل أريحيّ كريم . فحملته الحال التي هو عليها على قبول ذلك من كاتبه . فدخلا إلى غسّان ، فقام إليه وتلقّاه بالجميل ووفّاه حقّه . فقال له : الذي بيني وبينك لا يوجب ما أسديته من تكرمة . فقال : ذاك بحيث تقع المنافسة عليه والمضايقة فيه ، والذي بيني وبينك نحن عليه بحالته ، ولدخولك داري حرمة توجب لك بلوغ ما رجوته عندي ، فاذكر إن كانت لك حاجة . فقصّ عليه كاتبه القصّة . فقال : أرجو « 1 » أن يكفيكه اللّه . ولم يزده شيئا . فنهض عليّ بن عيسى ، وخرج من عنده آيسا من خيره ، نادما على قصده له . وقال لكاتبه : ما أفدتني بقصد غسّان ودخولي عليه إلّا تعجيل الشّماتة والهوان ، وعساه يجد بذلك السبيل إلى التّشفّي بي . فلم يصل عليّ بن عيسى إلى داره حتى حضر إليه كاتب غسّان ومعه المال على البغال ، وبلغه سلامه . وقال : قد حضر [ المال ] « 2 » فتقدّم بتسليمه ، وبكّر إلى دار أمير المؤمنين من غد . فبكّر عليّ بن عيسى فوجد غسانا قد سبقه إلى الدار ، ودخل على المأمون ومثل « 3 » بين الصّفّين وقال : يا أمير المؤمنين ، إنّ لعليّ بن عيسى بحضرتك حرمة وخدمة وسالف أصل ، ولأمير المؤمنين عليه إحسان وهو وليّ ربّه وحفظه ، وقد لحقه من الخسران والجائحة « 4 » في ضمانه ما قد تعارفه

--> ( 1 ) رسمت في الأصل « أرجوا » بألف بعد الواو ( 2 ) زيادة ضرورية للكلام ، سقطت من الأصل خطأ ( 3 ) مثل - بفتح الثاء وبضمها - يمثل - بالضم فقط - مثولا : قام منتصبا ( 4 ) الجائحة : الشدة التي تحتاج المال .