الأمير أسامة بن منقذ
111
لباب الآداب
وكراع ، « 1 » أفناه الضّيف والسّيف ، فأقبلت أجرّهنّ من الصّحصحان « 2 » حفاة عراة جياعا ، كلّما عثرت إحداهنّ هتفت باسمك : « يا يزيد » حتى نزلت بهنّ في هذا الشّعب - وأومى « 3 » بيده إلى الجبل - ثم أتيتك ، أيّها الأمير ، ولي فيهنّ بنية صغيرة ، وقد قالت في الأمير أبياتا ، وحمّلتنيها إليه ، وأقسمت عليّ بحقّه أن أنشده إياها ، فقال يزيد : ما قالت الصّبيّة ؟ قال : هي التي تقول : ليس ينفي حوادث الدّهر عنّا * وخطوب الزّمان إلّا يزيد سيّد أجمعت عليه معدّ * فله في أمورها الإقليد ملك يرتجى نداه ويخشى * بأسه في الوغى ، قريب بعيد لا يجير الملوك منه طريدا * وإذا ما أجار عزّ الطّريد فدع الصّحصحان واقصد يزيدا * فلنا في جواره ما نريد قال : فقال يزيد : أي واللّه يا أعرابيّ ، إنّ لك ولها في جوارنا ما تريد ، هل يقضي دينك ويسدّ فقرك عشرة آلاف « 4 » درهم ؟ قال : لا واللّه - أصلح اللّه الأمير - ولا مثلها « 5 » ، قال : هي لك عندي ، وللجارية مثلها ، ثم صرفه معه إلى داره ، وأمر له بثمانين ألف درهم . وعن حسين الخادم ، قال : بينا أنا ذات يوم في مسجد الرّحبة « 6 » في يوم
--> ( 1 ) الظلف : ظفر الحيوان المجتر ، نحو البقرة والشاة والظبي ، ويطلق الظلف على ذات الظلف نفسها مجازا ، وقد ورد ذلك في الحديث ، قاله في اللسان ، وهو المراد هنا . والكراع يراد به هنا الإبل ( 2 ) الصحصحان : الأرض الجرداء المستوية ، ليس بها شيء ولا شجر ولا قرار للماء . ( 3 ) أومى : لغة في « أومأ » بالهمز ، وتسهيل الهمزات كثير عند العرب ، قال في اللسان : « وقد جاءت في الحديث غير مهموزة على لغة من قال في قرأت : قريت » ( ج 20 ص 297 ) ( 4 ) كتبت في الأصل « الف » ( 5 ) كذا في الأصل ، ولعل الصواب « ولا مثلاها » أو « ولا مثلها معها » ليصح الكلام ويستقيم . ( 6 ) الرحبة - باسكان الحاء المهملة - : هي رحبة مالك بن طوق بن عتاب التغلبي . كذلك نسبها الفيروزآبادي في القاموس والسمعاني في الانساب وياقوت في معجم البلدان ( ج 4 ص 136 ) وسيأتي أن القصة مع أميرها طوق بن مالك ، فاما إن يكون ابنه ، وإما ان يكون الاسم خطأ ، وتكون الرحبة منسوبة لطوق بن مالك ، وقد نسبها اليه الطبري في التاريخ ( ج 2 ص 102 ) وهذه الرحبة على شاطئ الفرات في أطراف الجزيرة من جهة الشام ، ولم أجد لمالك بن طوق ترجمة ، وانا أرجح انها نسبت اليه ، ولعل طوقا - الذي ذكر هنا - يكون ابنا لمالك ، فتنسب الرحبة إليه كما تنسب إلى أبيه . واللّه أعلم .