الأمير أسامة بن منقذ
98
لباب الآداب
الهيئة ويدعو له - تبرّكا بدعائه - حتّى دخل عليه وعنده الحارث بن المطلب أخوه . فلمّا رآه أبوه في تلك الهيئة أقبل عليه فقال : إنّ لي حاجة . قال : ما تقول يا أبه ؟ ! إنّما أنا عبدك ، فمرني بما أحببت . قال : تهب جاريتك هذه للحارث أخيك ، وتعطيه ثيابك هذه الّتي عليك ، وتطيّبه من طيبك ، وتدعه حتّى يدخل على هذه الجارية ، فإني لا أشكّ أنّ نفسه قد تاقت إليها ! فقال له الحارث : لم تكدّر على أخي وتفسد عليه قلبه ؟ ! وذهب يريد يحلف . فبدره « 1 » الحكم ، فقال : هي حرّة إن لم تفعل ما أمرك به أبي ، فإن قرّة عيني أسرّ إليّ « 2 » من هذه الجارية . وخلع ثيابه فألبسه إيّاها ، وطيّبه ، ودفع إليه الجارية ! ! قال : وكان الحكم بعد حاله هذه قد تخلّى « 3 » من الدنيا ، ولزم الثغور ، حتّى مات بالشّام بمنبج « 4 » . وأمّه السّيّدة بنت جابر بن الأسود بن عوف الزّهريّة . وفي الحكم يقول ابن هرمة « 5 » : ما ذا بمنبج لو تنبش مقابرها * من المقدّم « 6 » بالمعروف والكرم ؟
--> ( 1 ) أي بادره ، وفي الأصل « فندره » بالنون ، وهو خطأ ، لان كلمة « ندر » لا تصلح في هذا المعنى ( 2 ) في الأصل « إليه » وهو خطأ ظاهر ( 3 ) رسم في الأصل « تخلا » بالألف وبدون نقط . ( 4 ) بفتح الميم وإسكان النون وكسر الباء الموحدة وآخرها جيم : بلدة قديمة بينها وبين الفرات ثلاثة فراسخ وبينها وبين حلب عشرة فراسخ ، ومنها البحتري الشاعر المشهور وله فيها أملاك . كما قال ياقوت . ( 5 ) هرمة : بفتح الهاء وإسكان الراء . وابن هرمة اسمه « إبراهيم بن علي بن سلمة بن هرمة » وهو شاعر مشهور ، له ترجمة في الأغاني ( ج 4 ص 101 - 114 ) وفي تاريخ بغداد ( ج 6 ص 127 - 131 ) ( 6 ) في الأصل « من التهدم » وصححناه من ابن عساكر ( ج 4 ص 403 ) وفيه أيضا « لو تنشر قبورهم » في آخر الشطر الأول .