الأمير أسامة بن منقذ

95

لباب الآداب

الرياحي « 1 » : أن ابعث إلينا من شهد بلادك . فنظر خالد فوجد في بيت المال سبع مائة ألف درهم ، فأمر بحملها إليه ، وكتب إليه : إنّي قد بعثت إليك بجميع ما كان عندي من الشّهد ، ولو حضرني أكثر منه لبعثت [ إليك ] به . فقال المرزبان : لست أعجب من قدر المال ، ولكن من بعثه كلّ شيء عنده ! قال ابن عائشة : كان طلحة بن عبد اللّه « 2 » بن عوف جوادا ، وولي المدينة ، وأنشدني بعض قريش فيه : يا طلح أنت أخو النّدى وعقيدة * إنّ النّدى إن مات طلحة ماتا « 3 » إنّ الفعال إليك أطلق رحله * فبحيث بتّ من المنازل باتا قال : وقدم الفرزدق المدينة وقد مات طلحة ، فقال : يا أهل المدينة ، أنتم أذلّ قوم في الأرض . قالوا : وما ذاك ؟ قال : غلبكم الموت على طلحة ! . قال مصعب بن عبد اللّه الزبيري : حدثني مصعب بن عثمان عن نوفل بن عمارة قال : بلغني أنّ رجلا من قريش من بني أميّة بن عبد شمس ، له قدر وخطر ، لم يسمّ لي - : رهقه « 4 » دين ، وكان له مال من نخل وزرع ، فخاف أن يباع ماله عليه ، فشخص من المدينة يريد الكوفة ، يعمد « 5 » خالد

--> ( 1 ) في الأصل « الرياشي » وهو خطأ ، بل هو « خالدين عتاب بن ورقاء الرياحي » بالحاء المهملة ، وله ترجمة في ابن عساكر ( ج 5 ص 82 - 83 ) وذكر في تاريخ الطبري ( ج 7 ص 251 - 253 و 268 ) وفي الأمالي ( ج 3 ص 79 ) وفي عيون الأخبار ( ج 3 ص 94 ) ( 2 ) في الأصل « عبيد اللّه » بالتصغير ، وهو خطأ ، لان ابن عبيد اللّه هو طلحة بن عبيد اللّه بن عثمان التيمي الصحابي المشهور ، المعروف بطلحة الفياض ، وأما هذا فإنه طلحة بن عبد اللّه بن عوف الزهري التابعي ابن أخي عبد الرحمن بن عوف وهو المشهور باسم « طلحة الندى » وكلاهما من الطلحات المعروفين بالجود والكرم ( 3 ) عقيدة : يعنى حليفه ، وهذا البيت ذكره ابن عساكر في ترجمة طلحة ( ج 7 ص 69 - 71 ) ونسبه للفرزدق ( 4 ) بكسر الهاء ، أي غشيه وأدركه ، وفي الحديث « فان رهق سيده دين » أي لزمه أداؤه وضيق عليه . قاله في اللسان . ( 5 ) عمد - من باب ضرب - يتعدى بنفسه وبالحرف ، يقال : « عمده ، وعمد اليه وعمد له » بمعنى قصد