الأمير أسامة بن منقذ

89

لباب الآداب

تحكّمني كما حكّمت صاحبي ؟ ! قال : أنا أعرف سرفك ! ولك في هذا مقنع ! قال : أما لو فعلت لأخرجتك صفرا ، أو لألحقتك عجزا ! فأمر لهما بالمال وانصرفا . قال : قدم المغيرة بن خنساء - أظنّه « ابن حبناء » - « 1 » - على طلحة الطّلحات « 2 » يطلب صلته فأخرج إليه حجري ياقوت في درج « 3 » ، فقال : أيّما أحبّ إليك : عشرة آلاف « 4 » ، أو هذان الحجران ؟ فقال : ما كنت لأختار الحجارة على الدراهم ! فأعطاه عشرة آلاف « 5 » درهم فقال : إنّ نفسي قد تتبّعت أحد « 6 » الحجرين ، فدفعهما إليه « 7 » ، فقال المغيرة : أرى الناس عاضوا ثم غاضوا « 8 » ولا أرى * بني خلف إلّا رواء الموارد إذا نفعوا عادوا لمن ينفعونه * وكائن ترى من نافع غير عائد وقال مصعب : قدم الرّاعي « 9 » على سعيد بن عبد الرحمن بن عتّاب بن أسيد

--> ( 1 ) المغيرة بن حبناء : شاعر إسلامي من شعراء الدولة الأموية ، و « حبناه » لقب غلب على أبيه « جبير بن عمرو ، ووقع في الأصل هكذا » قدم المغيرة بن خنساء على أطمه بن حسا طلحة الطلحات » وهو كلام مضطرب . ولعل الناسخ رأى في الأصل « بن خنساء » فأراد ان يصححه بما ظنه من أنه « ابن حبناء » فلم يحسن التصحيح ، إذ وضع ظنه بعد كلمة « على » فاشتبه الأمر ، وإن كان ظنه قد صدق في أن الصواب « المغيرة بن حبناء » . وللمغيرة هذا ترجمة في الأغانى ( ج 11 ص 156 - 165 طبعة الساسي ) والخبر الذي هنا مروى هناك بشئ من المخالفة . ( 2 ) طلحة الطلحات هو : طلحة بن عبد اللّه بن خلف بن أسعد الخزاعي البصري ، أحد الأجود المشهورين ، له ترجمة في تهذيب التهذيب ( ج 5 ص 17 ) وفي مختصر تاريخ ابن عساكر ( ج 7 ص 65 - 69 ) والقصة فيه أيضا ( 3 ) الدرج : سفط صغير ( 4 ) كتب في الموضوعين « ألف » وهو خطأ . ( 5 ) كتب في الموضوعين « ألف » وهو خطأ . ( 6 ) في الأصل « إحدى » وهو خطأ ( 7 ) الذي في الأغانى : أنه خيره بين حجرين أو أربعين ألف درهم وأنه اختار الدراهم ثم سأله حجرا فوهبه له فباعه بعشرين ألف درهم . ( 8 ) ورواية الأغانى : « أرى الناس قد ملوا الفعال ولا أرى « الخ » ورواية ابن عساكر : « قد هروا الفعال » وهروا بمعنى كرهوا ( 9 ) الراعي هو : عبيد بن حصين بن معاوية بن جندل النميري ، لقب بالراعي لكثرة وصفه الإبل وجودة نعته إياها ، وهو شاعر فحل من شعراء الاسلام ، وله شعر كثير في النقائض ، وله ترجمة في الأغانى ( ج 20 ص 168 - 174 ) وهو الذي هجاه جرير بقصيدته الدامغة المشهورة التي منها فغض الطرف انك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا وله ترجمة أيضا في طبقات الشعراء لابن قتيبة ( ص 246 - 248 طبع ليدن )