الأمير أسامة بن منقذ

87

لباب الآداب

وقال مصعب الزّبيريّ « 1 » حجّ معاوية بن أبي سفيان ، فلما انصرف مرّ بالمدينة ، فقال الحسين بن عليّ لأخيه الحسن - رحمهما اللّه - : لا تلقه ولا تسلّم عليه . فلما خرج معاوية رحمه اللّه ، قال الحسن : يا أخي ، إنّ علينا دينا ولا بدّ لي أن أذهب إليه ، فلحقه بثنية النول « 2 » ، وهو منحدر على الوادي ، فسلّم عليه وأخبره بدينه ، فمرّوا ببختيّ « 3 » عليه ثمانون ألف دينار ، وهو يضلع « 4 » وهم يزجّونه « 5 » ، فقال معاوية : ما هذا ؟ قالوا : أعيا « 6 » وعليه المال ، ونحن نزجّيه ليلحق ، فقال : اصرفوه إلى أبي محمد « 7 » ، فدفعه إليه وعليه ثمانون ألف دينار . قال : لمّا قدم مصعب بن الزّبير « 8 » - رحمهما اللّه - من العراق القدمة الأولى مرّ بالمدينة ليلا ، فجاوزها ونزل البيداء ، فبلغ عبد اللّه بن جعفر وعاصم بن عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنهم ما صنع من ذلك ، فالتقيا في صلاة الصّبح في المسجد ، فقال أحدهما لصاحبه : هل لك بنا فيه ، فلا ينجيه منّا ما فعل ؟ فركبا إليه ، حتى أتياه بالبيداء خلف الشّجرة إلى مكّة ، فوجدوا فسطاطا مضروبا وقد فرش ، فقيل لهما : انزلا حتى يخرج إليكما ، فأتاهما يمشي ، حتى دخل عليهما الفسطاط ، فسلّم عليهما وحيّاهما ، ثم قال له عبد اللّه بن جعفر : إنّه قد بلغنا خبر وأردنا أن نلقيه إليك لتكون منه على علم : إنّ أخاك عبد اللّه بن

--> ( 1 ) هو مصعب بن عبد اللّه بن مصعب بن ثابت بن عبد اللّه بن الزبير بن العوام ، مات سنة 236 ( 2 ) هكذا ضبط في الأصل بفتح النون ، ولم أجد هذه الثنية في شيء مما بين يدي من المصادر ( 3 ) هي الإبل الخراسانية ( 4 ) بالضاد المعجمة ، أي يميل من ثقل ما يحمل ( 5 ) اي يدفعونه ويسوقونه ، ويجوز إسكان الزاي وتخفيف الجيم ، يقال : « زجى الشيء - بالتضعيف - وأزجاه » بمعنى . ( 6 ) رسمت في الأصل « أعيا » ( 7 ) الحسن بن علي عليه السلام يكنى أبا محمد . ( 8 ) هو مصعب بن الزبير بن العوام ، كان واليا على العراق لأخيه عبد اللّه بن الزبير ، ثم قتله عبد الملك بن مروان سنة 72