الأمير أسامة بن منقذ

84

لباب الآداب

أصب إرادتك فبجنايتك على نفسك . وأنت كنت حدّثتني - إذ كنت على قضاء الرّشيد - عن محمد بن إسحاق عن الزّهريّ عن أنس بن مالك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إنّ مفاتيح أرزاق العباد بإزاء العرش ، يبعث اللّه عزّ وجلّ إلى عباده على قدر نفقتهم ، فمن قلّل قلّل له ، ومن كثّر كثّر له » . فقال الواقديّ : فلمذاكرة أمير المؤمنين أعجب إليّ من الجائزة . 37 * وعن جابر بن عبد اللّه رحمه اللّه قال : « سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن الإيمان ؟ فقال : الصّبر والسّماح » . وعن الحميديّ قال : قدم الشافعيّ رضي اللّه عنه مرّة من اليمن ، ومعه عشرون ألف دينار ، فضرب خيمته خارجا من مكة ، وأقام حتى فرّقها كلها . 38 * وعن أبي الحسن المدائني عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أنّه اطّلع من وافد قوم على كذبة ، فقال : لولا سخاء فيك ومقك اللّه « 1 » عليه لشرّدت بك من وافد قوم « 2 » » . وقال : أوحى اللّه تبارك وتعالى إلى موسى عليه السلام : أن لا تقتل السّامريّ ، فإنّه سخيّ . وقيل للحسن بن عليّ رضوان اللّه عليهما : من الجواد ؟ قال : الذي لو كانت الدّنيا له فأنفقها لرأى على نفسه بعد ذلك حقوقا . وقال أبو الحسن المدائنيّ : تحمّل الهذيل بن زفر بن الحارث ديات

--> ( 1 ) ومقك : بفتح الواو وكسر الميم : أي أحبك اللّه . ( 2 ) قوله « من وافد قوم » أرجح انها زيادة من الناسخ خطأ ، فإنها لا موضع لها في الكلام ، وقد ذكر الحديث في النهاية وفي اللسان في مادة ( وم ق ) ولم يذكرا فيه هذه الزيادة ، أو لعل الأصل « تبا لك من وافد قوم »