الأمير أسامة بن منقذ

80

لباب الآداب

وقال جابر رحمه اللّه : هلاك بالرجل يدخل عليه الرجل من إخوانه فيحتقر ما في بيته أن يقدّمه له ، وهلاك بالقوم أن يحتقروا ما قرّب إليهم « 1 » . وعن الأصمعي عن إسحاق بن إبراهيم قال : دخلنا على كهمس العابد رحمه اللّه ، فقدّم إلينا إحدى عشرة تمرة حمراء ، وقال : هذا الجهد « 2 » من أخيكم ، واللّه المستعان . وقال الأحنف بن قيس : ثلاث ليس فيهنّ انتظار : الجنازة « 3 » إذا وجدت من يحملها . والأيّم « 4 » إذا أصبت لها كفؤا . والضيف إذا نزل لم ينتظر له الكلفة . وعن بكر بن عبد اللّه المزنى « 5 » رحمه اللّه قال : إذا أتاك الضيف فلا تنتظر به ما ليس عندك وتمنعه ما عندك ، قدّم له ما حضر ، وانتظر بعد ذلك ما تريد من إكرامه . وقال أبو خلدة « 6 » : دخلنا على محمد بن سيرين رحمه اللّه أنا وعبد اللّه « 7 » بن عون فقال : ما أدرى ما أتحفكم ؟ كلّ منكم في بيته خبز ولحم ، ولكن

--> ( 1 ) نقله المنذري في الترغيب ( ج 3 ص 244 ) من حديث جابر مرفوعا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم في ضمن حديث . ونسبه لمسند أحمد بن حنبل وللطبراني ( 2 ) بضم الجيم ، بمعنى الطاقة ، ويجوز فتح الحيم بهذا المعنى في لغة ( 3 ) بفتح الجيم وكسرها ، لغتان ( 4 ) الأيم - بفتح الهمزة وكسر الياء المشددة - : من النساء هي التي لا زوج لها ، بكرا كانت أم ثيبا ، وهذا المعنى هو المراد هنا . وأما من الرجال فهو الذي لا امرأة له . ( 5 ) في الأصل « المدني » بالدال ووضعت فوق الميم ضمة ، وهو خطأ ، صوابه « المزني » بالزاي مع ضم الميم ، وبكر هذا من التابعين العابدين الثقات . ( 6 ) خلدة : بفتح الخاء المعجمة وإسكان اللام ، وأبو خلدة هذا اسمه « خالد بن دينار » وهو تابعي يروى عن ابن سيرين . وفي الأصل « أبو كلدة » بالكاف بدل الخاء ، وهو خطأ . ( 7 ) في الأصل « عبيد اللّه » بالتصغير ، وهو خطأ ، بل هو عبد اللّه بن عون بن أرطبان المزنى ، يروى عن محمد بن سيرين وأخيه أنس بن سيرين والحسن البصري ، وعن غيرهم من التابعين .