المحقق البحراني

94

الكشكول

وفاح من أرج الأزهار طيب شذا * نشر تعطر منه كل منتشق كأن ذكر رسول اللّه مر بها * فأكسيت أرجى من نشره العبق فيما ورد في صوت الحمام غناء الحمائم : قالوا إن صوت الحمام يسمى الهدير بالراء والهديل باللام واختلفوا فيه هل هو بكاء أم غناء وغير ذلك ، فمنهم من جعله بكاء وزعم أنها تبكي على فرخ لها صاده جارح على عهد نوح عليه السّلام وما من جماعة إلا وهي تندبه وتبكي عليه إلى يوم القيامة ، واسم هذا الطائر المذكور الهديل ، وله ذكر في كلام العرب ، أنشد الشيخ جمال الدين بن مالك في شواهد العربية قول الشاعر : على إنني عند مما قد مضى * من الهجر عشرون حولا كميلا يذكر نيك حنين العجول * وصوت الحمامة تدعو هديلا وقال نصيب : فقلت أتبكي ذات طوق تذكرت * هديلا وقد أودى وما كان تبع ومنهم من جعله غناء ، قال أبو شيبة الجرمي : ألا قاتل اللّه الحمامة غدوة * على الأيك ما ذا هيجت حين غنت تغنت غناء أعجميا فهيجت * من الشوق ما كانت ضلوعي أجنت ومنهم من توقف فيه فلم يدر ما هو كابن المعتز حيث يقول : بشر بالصبح طائرا هتفا * مسترقيا للجدار مشترفا مذكر بالصبوح صباح لنا * كخاطب فوق منبر وقفا أما ارتياحه لسنا * الصبح وأما على الدجى أسفا وقال الشيخ صفي الدين الحلي : تم بنشر الروض حنق الرياح * ونبه الورق نسيم الصباح وقام في الدوح لنعي الدجى * حمائم تنظرنا بالصياح مذ ولد الصبح ومات الدجى * صحت فلم ندر غنى أم نواح وقال بعضهم : والذي يظهر لي واللّه أعلم أن ذلك يختلف باختلاف السامع فتارة يسمعه الخلي فيطرب ويسميه غناء وتارة يسمعه المشوق فيحزن ويسميه بكاء وقد صرح بذلك الوزير أبو نصر أحمد بن يوسف الماري حيث قال :