المحقق البحراني

79

الكشكول

لسيدكن أخت فلم لا تعرفنني بها ولا عرفتني بنفسها ولا فرحت بي ولا بولدي لحسدها لي والبغض لي ، فلا بد أن أهلكها . ثم قالت : ومن أين المصرف لها ؟ فقلن : من سطح هذه الدار ، فسكتت وصبرت إلى الليل ولم يتخلف عندها إلا جارية سرها فقالت : إني أريد أن أهلك هذه المرأة ، ثم جاءت إلى ابنها وقد خرج الإيمان من قلبها فذبحت ولدها وعزلت رأسه ولطخت بالدم ثوبه وقميصه ثم خرجت إلى السطح وجاريتها معها ، فنزلت من الجدار على الزاهدة فوجدتها نائمة على فراشها فوضعت السكين تحت رأسها وألقت رأس ولدها وهو ملفوف بذلك القميص عند رأسها ولطخت جدران الزاهدة بالدم وعادت إلى مكانها وأمرت الجارية أن تكتم ذلك ، فلما دخلت بيتها ندمت على قتل ولدها . فلما أصبحت دخل زوجها عليها وقال : أين ولدي ؟ فقالت : في مهده فجاء إليه فوجده جثة بلا رأس فصرخ صرخة عظيمة وقال : من فعل بولدي هذا الفعل ؟ فلما سمعت صرخت ولطمت وصاحت وقالت : أيّتها الجواري من قتل ولدي ؟ فقلن : لا نعلم ، فخرج التاجر معها يقفيان أثر الدم إلى سطح فقالت : ما قتل ولدي إلا أختك لحسدها وبغضها لي ، فمضيا إلى بيتها فنظر أخوها فوجد رأس ولده ملفوفا بثوب ملطخ بالدم ثم رفع جانب وسادتها فرأى السكين تحت الوسادة وهي ملطخة بالدم ، فصرخت وقالت : هذه قتلت ولدي . فقال : ويلك إنها أختي لأبي وأمي وهي الزاهدة فكيف تقتل ولد أخيها وهذا لا يكون أبدا . فقالت : واللّه ما قتل ولدي غيرها ، فغضب التاجر وتقدم إلى أخته وسألها عن ذلك فلم تتكلم ، فاغتاظ عليها وجذب سيفا كان بيده وضربها فجاءت الضربة بيدها فقطعها ثم قطع رجليها وتركها مخضبة بدمها وتوهم أنها قد ماتت ، فأمر أن يلفوها في عباءة ثم دفن ولده وصبر إلى الليل ، فأمر بعض العبيد وألقاها في النهر . وكان ذلك النهر ينفذ إلى بستان وكان صاحب البستان في تلك الليلة يسقي بستانه فقل عليه الماء ، فمضى إلى آخر البستان فنظر إلى الماء فوجده أحمر ورأى عباءة ملفوفة في فم ذلك النهر وقد منعت الماء عن الجريان ، فلمسه فإذا هو ثقيل فحمله إلى تحت شجرة ثم أضرم نارا وعلق مصباحا ونظر إلى العباءة وفتحها فوجد فيها الزاهدة مقطوعة اليدين والرجلين وهي تسطع بالنور ، فحط يده على صدرها فرآها تتنفس ، فأتى بماء ورد ورش على وجهها فأفاقت من غشوتها وفتحت عينها وقالت : لا إله إلا اللّه محي العظام وهي رميم ، فتعجب صاحب البستان من حسنها وجمالها وفصاحتها فقال لها : يا هذه من أنت ومن قطع يديك ورجليك ؟ فقالت