المحقق البحراني
50
الكشكول
خذ ما تعجل واترك ما وعدت به * فعل اللبيب فللتأخير آفات قبل ارتجاع الليالي كل عارية * فإنما خلع الدنيا استعارات فقال : لعن اللّه معاوية بن أبي سفيان ما كان يثبت صانعا ولا يقول ببعثة ولا نبوة أتدري من أين أخذ الملعون ؟ قلت : نعم يا أمير المؤمنين أخذه من شعر عمر ابن الخطاب حين ولاه الشام وقلده إياها . قال : وما قال عمر بن الخطاب ؟ قلت قال : معاوي ان القوم ضلت حلومهم * بدعوة من عم العشيرة بالوتر صبوت إلى دين به باد أسرتي * فأبعد به دينا قصمت به ظهري فإن أنسى لا أنسى الوليد وعتبة * وشيبة والعاص الصريع لدى بدر توصل إلى التخليص في الليلة التي * أتينا بها الماضي المموه بالسحر لهذا وقد قلدتك الشام راجيا * وأنت جدير أن تعود إلى صخر فقال : يا أبا إسحاق أو كان عمر كافرا بما جاء على محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ قلت : نعم يا أمير المؤمنين . فقال : من أين أخذ الزنديق هذا ؟ فقلت : أخذه من شعر أبي بكر بن أبي قحافة . قال : وما قال أبو بكر بن أبي قحافة ؟ قلت قال : أتوعد في المعاد بشرب خمر * وتنهى الآن عن ماء وتمر كما قال الغراب لسهم رام * لقد جمعت من ريشي بضري حديدة صيقل وقضيب نبع * ومن عصب البعير وريش نسر أتطمع في حياة بعد موت * حديث خرافة يا أم عمرو فقال : يا أبا إسحاق أو كان الصدر الأول كافرا بما جاء على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ قلت : نعم يا أمير المؤمنين ، فقال : أتدري من أين أخذ الزنديق هذا ؟ قال نعم أخذه من شعر لنفسه حيث قال : ذرينا نصطبح يا أم بكر * فإن الموت نقب عن هشام ونقب عن أبيك وكان قرنا * من الأبطال شريب المدام يؤدبني المغيرة لو فداه * بألف مدحج وبألف رامي كأني بالقليب قليب بدر * من الأقوام والشرف الكرام كأني بالطوي طوي بدر * من الشيزي المكلل بالسنام أيوعدنا ابن كبشة أن سنحيا * وكيف حياء أصداء وهام ويعجز أن يكف الموت عنا * ويحيينا إذا بليت عظام