المحقق البحراني
334
الكشكول
يشرق إشراق دجى وجوهها * فأخريات الليل إذ تبدو ضحى ميس القدود كالغصون يختشى * من لينه القصف إذا مر الصبا سكرى حباب الخمر في أفواهها * لكنها أسمان ثغر ولمى أجفانها وجيدها ونشرها * ريم غطا مسك شذا ظبي رنا من كل بيضاء الجبين ترتدي * بالفاحم الأسود إذ تنضي الردى يعبق طيب المسك من أردانها * هذا وما قاربن مسكا فدكا يحكي صفاها كلما تستر * والفضل للمحكي لا لمن حكى عواطفا تنفر أمثال المهى * معارضات بالخدود والطلا تقسو صدودا وتلين رقة * يأمرها الحب وينهاها الحيا يبدو أسيل الخد في صدودها * وما بداني قصدها ما قد بدا مثل الدما لو ارتآها مشرك * خر لديها ساجدا إلى الثرى أو أقبلت لراهب في ديره * قال لها يا منية النفس الوحي من شافعي إلى الصبا أو نافعي * فيرعوي يوما وإن شاء التوى قد كان عيشي فيه عيشا جامعا * بين سرور الاجتماع والهنا فصل في الدعاء لأيام الصبا ومنازل اللذات سقى الصبا كل أجش ماطر * مثعنجر الودقين محلول العرا وجاد أيام الوصال ديمه * تعيد فيها كل معسول اللمى يا دارنا بالحي من أعلى الحما * ومستزاد الخصب من مرعى الطلا حياك بل حياك من عميمه * ما منه قد أحياك من بعد البلا من لي بهاتيك الديار أن ترى * عائدة من لي بها من لي بها تمنيات لا أظن ربها يرجو * لغير الطيف منها ملتقى عالم غيب غاب بعد أن رنا * للطرف منها طرفا ثم عمى رهن يميني لخليل حامل * برده للقلب سرا ما فشا ما تم قلبي بالصبا عذاره * لكنه استعذب طبعا فقسا والغمر الشباب عيشه له * ما دام عيش فإذا انقضى انقضى فصل في ذكر الشيب وانقضاء وصل الحبيب حتى إذا احتل العرى وأدبرت * لذاته ولين الغصن قسا عارضه لما اكتسى عارضه * بالشيب بالهجر المقيم والجفا وعريت خيل الصبا وقوضت * خيامه وركبه الحادي حدى