المحقق البحراني
318
الكشكول
كان عهدي بها قريرة عين * فاسألاها باللّه مم بكاها ليت شعري هل للحمامة نوحي * أم لديها لواعجي حاشاها لو حوت ما حويته ما تعنت * سل عن النار جسم من عاناها حي أوطاننا بوادي المصلى * فهي أوطان نشوة نلناها حيث صحف العزام تتلى وما * أدراك ما لفظها وما معناها كم لأهل الهوى بها وقفات * أوقفتها على بلوغ مناها حبذا وقفة بتلك الثنايا * صح حج الهوى بوادي صفاها أين ما مر من سحائب وصل * سار سر الهوى فمراها أين ما اسلف الصبا من سلاف * تصقل الدهر نسمة من شذاها أين أيام رامة لأعداها * مدمع العاشقين بل حياها دهر لهو كأننا ما لبثنا * فيه إلا عشية أو ضحاها ما لنا والنوى كفى اللّه منها * أي نكر اتت به كفاها حيث بتنا سوى المعاني وما ذا * أنكر الدهر من يد أسداها يا أخلاي لو رعيتم قلوبا * جد جد النوى بها فابتلاها أنصفوها من يوم جور عناكم * حسب تلك الأكبار جور جواها عمرك اللّه هل تنشقت عرفا * من دمي الجي أو وردت لماها أو لمحت القباب أو شمت منها * تلكم الومضة التي شمناها خبرينا يا سر الواد عنهم * أين ألقت تلك الضعون عصاها عودونا على الجميل كما كنتم * فقد عاود القلوب أساها قربونا منكم تشفى صدور * جعل اللّه في الشقاء شفاها وعدونا بالوصول فالهجر عار * كيف تحسن الكرام جفاها يا لقومي ما دون رامة ثاري * فاسألوا عن دمي المراق دماها إن حتف الورى بعين مهات * لا تخال الحمام إلا أخاها ما على مثلها يذم هوانا * وعلى مثلنا يذم قلاها يا خليلي والخلاعة ديني * فاعذرا أهلها ولا تعذلاها إن تلك القلوب أقلقها الوجد * وادعى تلك العيون بكاها لا تلومنا من سيم في الحب خسفا * إنما آفة القلوب هواها أي عيش للسالفين تقضى * كان حلو المذاق لولا نواها هي طورا هجرا وطورا وصال * ما أمرّ الدنيا وما أحلاها كم ليال مرت من القوم بيض * كان يجني النعيم من مجتناها