المحقق البحراني
314
الكشكول
الغوالي ، وألبست تلك الفوائد تيجان مرصعة بجواهر الأفكار وجلوتها في منصات الكواعب نزهة للبصائر والأبصار ، فأتتك فتانة بجمالها مخاطبة بلسان حالها : ركبت ضحى نهار ظهر مهر * ليانع روضه وصفاء نهر بطيب في مسراة ويسر * وأخوان صحبتهم لأمر يطيب به لدنيا الاجتماع * لهم في كل معراج اجلال وفي هالات افضال مجال * ومن حسن الصفات لهم خصال لهم في كل جارحة كمال * تميل له الأفئدة والطباع لهم في كل معظلة وبلوى * عواطف مذهبات كل شكوى وإحسان به اللزبات تطوى * وتنشرح الصدور به وتهوى لطافته النوادي والبقاع * لهم همم حقوق الفضل أدت وراحات بهام الجود مدت * ونعماء لاخوان أعدت وإن أبدوا بديع القول ودت * لذاذته المحابر واليراع شمائلهم لها طرز أنيق * وحسناهم لها نوع رشيق صحبتهم لكي نطوي طريق * فسرنا والسرور لنا رفيق وجندا لهم جد به اندفاع * فطبنا ثم طاب لنا التئام وتم الدست وانخصم الكلام * ويوم السوء أعقبه انصرام ومنا الشمل كان له انتظام * وغيم النائبات له انقشاع وبلبل بشرنا طربا تغنى * وطير همو منا قد غاب عنا وكل بالهنا منا تهنى * فلما أن لوينا الزند منا بأعناق التفاكه ما استطاعوا * وقام محدث الأفراح بيدي أحاديث الفخار وطيب هند * ويخبر عن ربي سلع ونجد ولما أن أمنت بهم وزندي * على جيد الأماني لي أراعوا بتفريق به قرحت جفوني * ومن بعد التهاني قد جفوني وللآلام بعدهم نفوني * وولوا شاردين وخلفوني وقبل سلامهم حق الوداع