المحقق البحراني

312

الكشكول

تجرده يمين الشمس طورا * وطورا بالضلال له قراب ففرش لأولئك الأفضاب بساط سندس الصلاح وفاح أقاح الفلاح من مهيب نسيم الأفراح ، وأشرقت بنور ربها واهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج وتأرجت الأرجاء بنشر طيب وطي نعالهم وعبقر فتيق سحيق كل أريح . ولوردي منهل الوادي الذي وردوا * من واردي مائه لاهتزه الطرب فأقمنا نتعاطى من البديع فنونا ونتجاذب أذيال الحديث جدا ومجونا ونتصارع إلى براز جنابا المعالي والمعارف ونتسابق إلى التقاط جواهر اللطائف ، ونسرح في رياض أنسه وميسره ونسحب أذيال رفعة على هام المجرة تهزأ بعذبات البشام مائسات قلامنا وتخفق بنسيم التفاكه شامخات أعلامنا ، فلم تبق في زوايا المحاضرات محجبة إلا وأبرزناها ولا قناة إلا وهززناها ولا درة كمال إلا واحرزناها ، تتلاعب أفكارنا بأبكار المعاني وصوالج البيان وتترامى قرائحنا بزواهر جواهر حلال سحر يخجل اللؤلؤ والمرجان ، إلى أن دارت ضمن الأدب وخامرتنا سنة الهنا والطرب استحوذ على أولئك الأعلام استحواذا وتسالموا يمنة ويسرة لواذا وصيروا ذلك الجمع فرادا وتركوني أقاسي ألما ووجدا واشبهوا حالي بحال يوسف الصديق وتمثلت بهذا الشعر الأنيق : وأخوان صحبتهم لأمر * تميل له الأفئدة والطباع وتنشرح الصدور به وتهوي * لذاذته المحاير واليراع فسرنا والسرور لنا رفيق * وغيم النائبات لها انقشاع فلما أن لوينا الزند منا * على جيد الأماني لي أراع وولوا شاردين وخلفوني * وحيدا في الفلات ولم يراعوا فصرت كيوسف الصديق أدعو * أضاعوني وأي فتى أضاعوا وجهته تلقاء مدين قطب دائرة أولئك الأقطاب وأوردته لجة بحر كمال قد عذب ماؤه وطاب ، بليغ قد ارتقى من سماوات البلاغة سبعا طباقا واحتشى من تسنيم الفصاحة كأسا دهاقا وجلى على مخاطبيه من عرائس الأجوبة كواعب وأترابا وغرس في جنان الطروس لمكاتبيه حدائق وأعنابا ، فكأن اسطره غصون حديقة ومن القوافي فوقهن حمام ، فهو في حلل المرسلات طرازها المذهب وفي المكاتبات أسد لا يذكر عنده ثعلب ، أما ترى عود براعته من الطرب يختال في غلائله وغصن براعته من العجب يميس في شمائله ، فرع دوحة هاشمية نشت في قرار المجد