المحقق البحراني
302
الكشكول
فمن عارف لم ينتفع ومعاند * تميل به الأهواء للشبهات نقل : شيخنا الصدوق ( ره ) في الخبر الحسن قال : لما بلغ إلى قوله : « لقد خفت في الدنيا » ، قال الرضا عليه السّلام : آمنك اللّه يوم الفزع الأكبر . قال أبو الصلت : ثم نهض الرضا عليه السّلام فدخل الدار فخرج الخادم إليه بمائة دينار رضوية فقال دعبل : واللّه ما لهذا جئت ولا قلت القصيدة طمعا ورد الصرة وسأل ثوبا من ثيابه عليه السّلام فأنفذ إليه جبة خز مع الصرة وقال للخادم : قل له خذ هذه الصرة فإنك محتاج إليها ، فأخذها دعبل وانصرف وسار في قافلة فلما بلغ ميان فوهان وقع عليه اللصوص فأخذوا القافلة وكتفوا أهلها وجعلوا يقتسمونها بينهم ، فتمثل أحدهم بقول دعبل الخزاعي : « أرى فيأهم في غيرهم متقسما » فسمعه دعبل فقال : لمن هذا البيت ؟ فقال : لرجل من خزاعة يقال له دعبل بن علي . قال : أنا دعبل فوثب الرجل فأخبر رئيسهم فجاء فقال : أنت دعبل ؟ قال : نعم . فقال : أنشد القصيدة فأنشدها فحل أكتافه وأكتاف جميع القافلة وردوا إليهم جميع ما أخذوا منهم وسار دعبل إلى قم ، فسأله أهلها أن ينشدهم القصيدة فأنشدهم في الجامع على المنبر فوصلوه من المال وسألوه أن يبيعهم الجبة الكريمة أو شيء منها بألف دينار فأبى عليهم ، فلما خرج من رستاق البلد لحقه أجداث العرب وأخذوا الجبة منه فرجع وراجعهم فيها وعصوا للمشايخ في ردهم ثم دفعوا إليه شيئا منها وألف دينار وانصرف دعبل إلى وطنه فوجد اللصوص قد أخذوا جميع ما في منزله فباع المائة الدنانير الرضوية كل دينار بألف درهم فذكر قول الرضا عليه السّلام : « إنك محتاج إليها » . وكان له جارية لها محل من قلبه فرمدت عيناها وذهبت عينها اليمنى وأخبره أهل الطب أن ليس فيها حيلة فمسح قطعة من الجبة الكريمة عليها من الليل فأصبحت وعيناها أصح ما كانتا - انتهى ما في العيون مختصرا ، ومثله في معناه في كتاب أعلام الورى الأقضية الجارية ورمدها . كتاب كشف الغمة : عن كمال الدين لابن طلحة ان المأمون بلغه خبر القصيدة فاستحضر دعبل فاستنشده فأنكر وقال : ما أعرفها ، فتوسل بالرضا فأمره عليه السّلام باحضارها واستحسنها المأمون فأمر له بخمسين ألف درهم وأمر له الرضا عليه السّلام بقريب منه ثم تناول الرضا شيئا من ثيابه فدفع إليه قميصا ومنشفة لطيفة وقال : احفظ هذا تحرس به ثم دفع الرئاستين الصلة وحمله على برذون أصفر وقمطر خز وبرنس خز . قال دعبل : فأعطيت به ثمانين دينارا ثم كررت إلى العراق فخرج علينا الأكراد