المحقق البحراني

297

الكشكول

الوداع دخلت أنا وأحمد بن إسحاق وكهلان من بلدنا وانتصب أحمد بن إسحاق بين يديه قائما وقال : يا بن رسول اللّه قد دنت الرحلة واشتدت المحنة فنحن نسأل اللّه عز وجل أن يصلي على المصطفى جدك وعلى المرتضى أبيك وعلى سيدة النساء أمك وعلى سيدي شباب أهل الجنة عمك وأبيك وعلى الأئمة الطاهرين من بعدهما آبائك وان يصلي عليك وعلى ولدك ونرغب إليه أن يعلي كعبك ويكبت عدوك ولا جعل اللّه هذا آخر عهدنا من لقائك . قال : فلما قال هذه الكلمات استعبر مولانا عليه السّلام حتى استهلت دموعه وتقاطرت عبراته ثم قال : يا بن إسحاق لا تكلف في دعائك شططا فإنك ملاق اللّه عز وجل في سفرك هذا ، فخر أحمد مغشيا عليه فلما أفاق قال : سألتك باللّه وبحرمة جدك إلا ما شرفتني بخرقة أجعله كفنا ، فأدخل مولانا عليه السّلام يده تحت البساط وأخرج ثلاثة عشر درهما فقال : خذها ولا تنفق على نفسك غيرها فإنك لن تقدم ما سألت وإن اللّه تبارك وتعالى لا يضيع اجر من أحسن عملا . قال سعد : فلما انصرفنا بعد منصرفنا من عند مولانا عليه السّلام من حلوان على ثلاثة فراسخ حمّ أحمد بن إسحاق ( ره ) وثارت به علة صعبة آيس من حياته فيها فلما وردنا حلوان ونزلنا في بعض الخانات دعا أحمد بن إسحاق رجلا من أهل بلده وكان قاطنا بها ثم قال : تفرقوا عني هذه الليلة واتركوني وحدي فانصرفنا عنه ورجع كل واحد منا إلى مرقده . قال سعد : فلما حان أن ينكشف الليل عن الصبح أصابتني فكرة ففتحت عيني فإذا أنا بكافور خادم مولانا أبي محمد عليه السّلام وهو يقول : أحسن اللّه بالخير عزاكم وجبر بالمحبوب رزيتكم قد عرفنا من غسل صاحبكم وتكفينه فقوموا لدفنه فإنه من أكرمكم محلا عند سيدكم ، ثم غاب عن أعيننا فاجتمعنا على رأسه بالبكاء والعويل حتى قضينا حقه وفرغنا من أمره . قال : علي بن بسام البغدادي : كنت اتعشق غلاما لخالي ابن حمدون فنمت ليلة عنده وقمت لأدب عليه فلسعتني عقرب فقلت : آه فانتبه خالي ، وقال : ما أتى بك هاهنا ؟ قال : قمت لأبول . فقال : صدقت ولكن في است غلامي فحضرني إذ ذاك هذه الأبيات فأنشأت أقول : ولقد سريت مع الظلام لموعد * حصلته من غادر كذاب