المحقق البحراني

280

الكشكول

السلطان ، فإذا خالطوه وأدخلوه الدنيا فقد خانوا الرسل فاحذروهم . وعنه صلى اللّه عليه وآله وسلّم قال لأصحابه : تعلموا العلم وتعلموا له السكينة والحلم ولا تكونوا من جبابرة العلماء فلا يكونوا علمكم بجهلكم . وعن عيسى على نبينا وعليه السلام إنه قال : مثل عالم السوء مثل الصخرة وقعت في فم النهر لا هي تشرب الماء ولا هي تترك الماء ليخلص إلى الزرع . ومن كلامهم : إذا رأيت العالم يلازم السلطان فاعلم أنه لص ، وإياك أن تخدع بما يقال إنه يرد مظلمة أو يدفع عن مظلوم فإن هذه خدعة إبليس اتخذها فجار العلماء سلما . قال ابن خلكان : في كتاب وفيات الأعيان عند ذكر حماد عجرد ما صورته : أن حماد كان ماجنا خليعا ظريفا متهما في دينه بالزندقة وكان صورته بينه وبين الأئمة الكتاب مودة ثم تقاطعا فبلغه أنه ينتقصه فكتب إليه هذه الأبيات : ان كان نسكك لا يتم * بغير شتمي وانتقاصي فاقعد وقم بي كيف شئت * مع الأداني والأقاصي فلطالما شاركتني * وأنا المقيم على المعاصي أيام تأخذها وتعطي * في أباريق الرصاص ويقال إن الإمام المذكور هو أبو حنيفة - انتهى كلام ابن خلكان . ( كان ) ابن الجوزي يعظ على المنبر إذ قام إليه بعض الحاضرين وقال : أيها الشيخ ما تقول في امرأة بها داء الأبنة ، فأنشد على الفور في جوابه . يقولون ليلى في العراق مريضة * فيا ليتني كنت الطبيب المداويا وكان له امرأة تسمى الصبا ثم طلقها وندم فحضرت يوما مجلس وعظه وحال بينه وبينها امرأتان فأنشد مخاطبا لهما : أيا جبلى نعمان باللّه خليا * نسيم الصبا يخلص إلى نسيمها وسئل ذات يوم : كيف ينسب إلى يزيد قتل الحسين عليه السّلام وهو بالشام والحسين بالعراق ؟ فأنشد قول الرضي : سهم أصاب وراميه بذي سلم * من بالعراق لقد أبعدت عيناك ( قيل ) اختصم بعض العلماء الخليفة مع بعض في كونه شيعيا أو سنيا فاتفقوا