المحقق البحراني

27

الكشكول

الباب فقال : من الباب ؟ فقالوا : نحن رسل الخليفة إليك يدعوك إلى حضرته الشريفة ، فلما سمع مقالتهم قال : ( لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ) وقام من وقته وساعته واغتسل غسل الأموات وتحنط بالذريرة والكافور ولبس كفنه ومضى إليه ، فلما وصل إلى الخليفة قال : السلام عليك يا أمير المؤمنين فقال له المتوكل : لا سلام عليك ولا حياك ولا رعاك . فقال : على رسلك يا أمير المؤمنين فما أمر اللّه عز وجل بهذا حيث يقول : وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها قال : فاستحسن المتوكل كلامه وخجل منه فقال : أدن مني قريبا فدنى فشم منه رائحة الكافور فقال له : مالي أشم منك رائحة الموتى ؟ فقال لما دعوتني في هذا الوقت خفت على نفسي القتل فاغتسلت غسل الأموات وحضرت بين يديك فافعل ما بدا لك فقال : لا تخف إن كنت صادقا فقد بلغني عنك كلام وأنا أسألك عنه فأصدق تنج . قال : اسأل أخبرك بعون اللّه وحسن توفيقه ، قال : بلغني انك إذا خلوت بنفسك تنشد هذه الأبيات : أصبحت جم بلابل الصدر * وأبليت مطويا على الجمر إن بحت يوما طل فيه دمي * وإن سكت يضيق به صدري قال : قل لي ما يطل به دمك ويضيق صدرك ؟ فقال : ولي الأمان ؟ فقال : قل ولك الأمان فقال : مما جناه على أبي حسن * عمر وصاحبه أبو بكر جعلوك رابعهم أبا حسن * منعوك حق الإرث والصهر وإلى الخلافة سابقوك وما * سبقوك في أحد ولا بدر وقتلت في بدر مشايخهم * فلأجل ذا طلبوك بالوتر فعلى الذي يرضى بفعلهم * أضعاف ما حملوا من الوزر فقال المتوكل : قاتلك اللّه يا كركدان تشتمني في وجهي ؟ فقال : حاشا اللّه بل لا أقول إلا الحق وشيمتك العدل والإنصاف . فقال له : يا كركدان يجوز في مذهبك واعتقادك أن يزيد بن معاوية كان كافرا ؟ قال : نعم ورأسك العزيز ، قال : بما ذا ؟ قال : لما قتل الحسين عليه السّلام وحمل إليه سبايا الحسين والرأس معهم حط الرأس في طشت من الذهب قدامه وبقي ينظر إلى الأوصاف الهاشمية والبهجة الفاطمية ويقرع ثناياه بقضيب كان عنده ، فنعق غراب من أعلى القصر من أعلى حيطان داره فاستوحش من كان في مجلسه من بني أمية فأنشد يقول :