المحقق البحراني

260

الكشكول

بذلك العلم ، وكذلك العلم بالهندسة إنما يحتاج إليه في عالم المساحة فإذا انتقلت تركته في عالمه ومضت النفس ساذجة ليس عندها شيء منه ، وكذلك الاشتغال لكل علم تركته النفس عند انتقالها إلى عالم الآخرة فينبغي أن لا يأخذ منه إلا ما مست إليه الحاجة الضرورية ، وليجتهد في تحصيل ما ينقل معه حيث انتقل وليس ذلك إلا علمان خاصة العلم باللّه والعلم بمواطن الآخرة وما يقتضيه مقاماتها حتى يمشي فيها كمشيه في منزله فلا ينكر شيئا أو أصلا ولا يكون من الطائفة التي قالت عندما تجلى لها ربنا : نعوذ باللّه منك لست ربنا نحن منتظرون حتى يأتينا ربنا فلما جاءهم في الصورة التي عرفوه أقروا به فما أعظمها من حسرة ، فينبغي للعاقل الكشف عن هذين العالمين بطريق الرياضة والمجاهدة والخلوة على الطريقة المشروطة . وكنت أريد أن أذكر الخلوة وشروطها وما يتجلى فيها على الترتيب شيئا بعد شيء لكن منع من ذلك الوقت . وأعني بالعلماء السوء الذين أنكروا ما جهلوا وقيدهم التعصب وحب الظهور والرئاسة عن الاذعان للحق والتسليم له ان لم يكن الإيمان به واللّه ولي الكفاية . أقول : أنظر إلى كلام هذا الضال الذي اتخذه جملة من الشيعة المائلين إلى الصوفية والحاذين حذوهم في تلك المقالات الغوية نبيا لهم وإماما يجعلونه أقوى له بمنزلة القرآن العزيز في الحجية ويدعون له إنه من الشيعة الإمامية وصراحة قوله بالرؤية كما هو مذهبكم الأشعرية وادعاؤه المكاشفة بالرياضة وأخذ العلم من اللّه سبحانه من غيره واسطة بكلية . ولا يخفى أنه على هذا التقدير لا حاجة لنا به ولا بأمثاله ممن تدعي دعواه إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم لأن الغرض من بعثة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم إنما هو عدم وصول الخلق إلى ساحة قدسه سبحانه لعدم الأهلية لذلك ، فجعل الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم واسطة بينه سبحانه وبين خلقه بتأدية أحكامه إليهم لاختياره تعالى من بين خلقه وتأهيله لهذه المرتبة دون غيره . وهذا كما قاله الحكماء للأنبياء الذين في زمانهم وكما روي أن عيسى عليه السّلام لما دعاهم إلى الإقرار به والقول بنبوته أجابوه بإذن اللّه تعالى إنما بعثك وأرسلك إلى ضعفاء العقول لتكلمهم وأما مثلنا نحن فلا نحتاج إليك . ولا يخفى على ذي روية أن مرجع كلام هذا النضال إلى ما قاله الحكماء :