المحقق البحراني
251
الكشكول
( من ) تضمين البيتين ما يحكى أن الحيص بيص الشاعر قتل جرو كلبته ، فأخذ بعض الشعراء كلبة وجعل على رقبتها رقعة وأطلقها عند باب الوزير فأخذت الرقعة وإذا فيها مكتوب : يا أهل بغداد ان الحيص بيص أتى * بجرأة ألبسته العار في البلد أبدى شجاعته بالليل مجتريا * على جرو ضعيف البطش والجلد فأنشدت أمة من بعد ما احتسبت * دم الأبيلق عند الواحد الصمد أقول للنفس تأساء وتعزية * احدى يدي أصابتني ولم ترد كلاهما خلف من بعد صاحبه * هذا أخي حين أدعوه وذا ولدي والبيتان الأخيران لمرأة من العرب قتل أخوها وابنها . النظام : توهمه طرفي فآلم خده * فصار مكان الوهم من نظره أثر وصافحه كفي فآلم كفه * فمن صفح في أنامله عقر ومر بفكري خاطرا فجرحته * ولم أر خلقا قط يجرحه الفكر نقل : من بعض التواريخ أن كسرى سخط على بزر جمهر فحبسه في بيت مظلم وأمر أن يصفد بالحديد ، فبقي أياما على تلك الحال فأرسل إليه من سأله عن حاله فإذا هو منشرح الصدر مطمئن النفس فقال له : أنت في هذه الحالة من الضيق ونراك ناعم البال ؟ فقال : أضفت ستة أخلاط وعجنتها واستعملتها فهي التي أبقتني على ما ترون . قالوا : صف لنا هذه الأخلاط لعلنا ننتفع بها عند البلوى . فقال : نعم أما الخلط الأول فالثقة باللّه عز وجل ، وأما الثاني فكل مقدر كائن ، وأما الثالث فالصبر خير ما استعمله الممتحن ، وأما الرابع فإذا لم أصبر فما ذا أصنع ولا أعين على نفسي بالجوع ، وأما الخامس فقد يكون أشد مما أنا فيه ، وأما السادس فمن ساعة إلى ساعة فرج فبلغ ما قاله إلى كسرى فأطلقه وأعزه . الناحوزي : قالت وقد فتشت عنها كل من * لاقيته من حاضر أو باد أنا في فؤادك فارم طرفك نحوه ترني * فقلت لها وأين فؤادي ولكم تمنيت الفراق مغالطا * واحتلت في استثمار غرس ودادي وطمعت منها في الوصال لأنها * تبنى الأمور على خلاف مرادي