المحقق البحراني

249

الكشكول

في عصبة جنبوا إلى آجالهم * والدهر يعجلهم على الأوراد ضربوا بمدرجة الفناء قبابهم * من غير أطناب ولا أعماد ركب أناخوا لا يرجى منهم * قصد لإلهام ولا انجاد فتهافتوا عن رحل كل مذلل * وتطاوحوا عن سرح كل جواد بأدون في صور الجميع وإنهم * متفردون قفر الآحاد وله : ولقد حفظت له فأين حفاظه * ولقد وفيت له فأين وفاؤه أرعى الدعاء فلم يجبه أم * قد ضل عنه من العباد دعاؤه هيهات أصبح سمعه وعيانه * في الترب قد حجمتها أقداؤه يمسي ولين مهاده حصباؤه * فيه مؤنس ليله ظلماؤه قد قلبت أعيانه وتنكرت * أعلامه وتكشفت أضواؤه مغف وليس للذة اغفاؤه * مغض وليس لفكرة اغضاؤه وجه كلمح البرق غاض وميضه * قلب كصدر العضب قل مضاؤه حكم البلا فيه فلو تلقى * به أعداؤه لرثى له أعداؤه ( قال ) ابن أبي الحديد في كتابه المسمى بالفلك الدائر على المثل المسائر : ان ما زعم صاحب كتاب المثل السائر إنه استطراد وهو قول بعض شعراء الموصل يمدح الأمير قرواش بن المقلد وقد أمره أن يبعث بهجو وزيره سليمان بن فهد وحاجبه أبي جعفر ومغنيه البرقعيدي في ليلة من ليالي الشتاء وأراد بذلك الدعابة والولع بهم وهم في مجلس الشراب : وليل كوجه البرقعيدي ظلمة * وبردا عالية وطول قرونه شربت ونومي فيه نوم مشرد * كعقل سليمان فهد ودينه على الرق فيه التفات كأنه * أبو جابر في خبطه وجنونه إلى أن بدا ضوء الصباح كأنه * سنى وجه قرواش وضوء جبينه فليس من الاستطراد في شيء لأن الشاعر قصد إلى هجاء كل واحد منهم ووضع الأبيات لذلك ومضمون الأبيات كله مقصود له ، فكيف يكونه استطرادا ؟ . العباس بن الأحنف : قلبي إلى ما ضرني داعي * يكثر أحزاني وأوجاعي كيف احتراسي من عدوي إذا * كان عدوي بين أضلاعي