المحقق البحراني

246

الكشكول

وقال : برجعته بعد موته لأنه مات ولم يعقب ، ومنهم من قال : بإمامة موسى نصا عليه إذ قال والده سابعكم قائمكم إلا وهو سمي صاحب التوراة ، ثم اختلفوا فمنهم من اقتصر عليه وقال : برجعته إذ قال : لم يمت ومنهم من توقف في موته وهم الممطورة ومنهم من قطع بموته وساق الإمامة إلى ابنه علي بن موسى الرضا وهم القطعية ثم اختلفوا في كل ولد بعده فالإثني عشرية ساقوا الإمامة من علي بن موسى الرضا إلى ابنه محمد ثم إلى ابنه علي ثم إلى ابنه الحسن ثم إلى ابنه محمد القائم المنتظر الثاني عشر وقالوا هو حي لم يمت ويرجع ويملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ، وغيرهم ساقوا الإمامة إلى الحسن العسكري ثم قالوا بإمامة أخيه جعفر وقالوا بالتوقف عليه وقالوا بالشك في حال محمد ، ولهم خبط طويل في سوق الإمامة ، وسيأتي تفصيل ذلك عند ذكر المذاهب . وأما الاختلافات في الأصول فحديث في آخر الصحابة بدعه معبد الجهني وغيلان الدمشقي ويونس الأسواري في القول بالقدر وإنكار إضافة الخير والشر إلى التقدير ، ونسج على منواله وأصل بن عطا الغزال وكان تلميذ الحسن البصري وتلمذ له عمرو بن عبيد وزاد عليه في مسائل القدر ، وكان عمرو من دعاة يزيد ناقص أيام بني أمية ثم إلى المنصور وقال : بإمامته ومدحه المنصور يوما وقال : نثرت الحب للناس فالتقطوا غير عمرو بن عبيد . والوعيدية من الخوارج والمرجئة من الجبرية والقدرية أبدعوا بدعتهم في زمان الحسن واعتزل واصل عنهم وعن أستاذه بالقول بالعزلة بين العزلتين فسمّي هو وأصحابه معتزلة ، وقد تلمذ له زيد بن علي وأخذ الأصول منه ولذلك صارت الزيدية كلهم معتزلة ومن رفض زيد بن علي بأنه خالف أصول آبائه في المذاهب وفي التبري والتولي وهم من أهل الكوفة ، وكانوا جماعة سميت رافضة ثم طالع بعد ذلك شيوخ المعتزلة كتب الفلاسفة حين فسرت أيام المأمون فخلطوا منهاجها بمناهج الكلام وأفردتها فنا من فنون العلم وسمعتها باسم الكلام ، وأما الآن أظهر مسألة تكلموا فيها وتقابلوا عليها هي مسألة الكلام فسمي النوع باسمها . وأما لمقابلتهم الفلاسفة في تسميتهم فنا من فنون العلم بالمنطق والكلام مترادفان فكان أبو الهذيل العلاف شيخهم الأكبر وافق الفلاسفة في أن اللّه الباري تعالى عالم بعلمه وعلمه ذاته وكذلك قادر بقدرته وقدرته ذاته وأبدع بدعا في الكلام والإرادة وأفعال العباد والقول بالقدر والآجال والأرزاق كما سيأتي في حكاية مذهبه ، وجرت بينه وبين هشام بن الحكم مناظرات في أحكام التشبيه وأبو يعقوب