المحقق البحراني

24

الكشكول

ثم حج النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم في العام القابل حجة الوداع فوافقت ذي الحجة فقال في خطبته : « الا وان الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السماوات والأرض السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاثة متواليات ذي القعدة وذي الحجة ومحرم ورجب مفرد بين جمادى وشعبان » أراد بذلك أن الأشهر الحرم رجعت إلى مواضعها وعاد الحاج إلى ذي الحجة وبطل النسىء . واستنبط : بعض الأفاضل من هذا الكلام أن مدة حمله صلى اللّه عليه وآله وسلّم على هذا الحساب تكون أحد عشر شهرا ويكون ذلك دليلا على حقيقة مذهب من قال أن أقصى مدة الحمل سنة . قال : لأن عمره صلى اللّه عليه وآله وسلّم كان ثلاثا وستين سنة وقد وافق حجهم في آخر عمره صلى اللّه عليه وآله وسلّم في ذي الحجة بناء على قوله فإذا رجعنا من آخر عمره إلى أوله مصطين لكل شهر من شهور السنة حجتين يكون وقوع وضع حمله صلى اللّه عليه وآله وسلّم في شهر ربيع الأول الذي اتفق حجهم في تلك السنة في شهر جمادى الأولى أول حجهم فيه بعد وضع حمله صلى اللّه عليه وآله وسلم فيكون حمله في العام السابق في شهر ربيع الثاني في أيام التشريق فيكون مدة الحمل أحد عشر شهرا كما لا يخفى . ونقل : عن الفاضل الاسترآبادي انه ارتضاه وصححه واعترض عليه إنه يلزم على هذا التقدير أن يكون سنه الشريف صلى اللّه عليه وآله وسلّم خمس وستون سنة ، إذ في كل دورة كاملة يزيد عمره على عدد حجهم في تلك الدورة بسنة ، فإذا كان الابتداء من جمادى الأولى والانتهاء إلى ذي الحجة في الدورة الثالثة يرتقي عدد حجهم في تلك الشهور إلى ثلاثة وستين سنة فيجب أن يكون عمره حينئذ خمسا وستين سنة . وتوضيح ذلك : إنه على تقدير الابتداء من جمادى الأولى ووصول الدورة إلى شهر ربيع الأول وإتمام حجهم فيه يكون عدد حجاتهم اثنين وعشرين حجة كما أن عمره صلى اللّه عليه وآله وسلّم كذلك فإذا زاد في عمره سنة وانتهى إلى هذا الشهر ولم يحضر بعد زمان حجهم يكون عمره ثلاثا وستين بلا زيادة ونقصان وعدد حجهم كما كان وكذلك الحال في الدورة الأخرى بعينها فيجب أن يكون ابتداء حجهم بعد وضع حمله صلى اللّه عليه وآله وسلّم في شهر جمادى الثانية حتى يكون عدد حجهم حين الانتهاء إلى حجة الوداع إحدى وستين ويوافق مع ثلاث وستين من عمره ، وعلى هذا يكون حمل أمه في العام السابق في شهر جمادى الأولى ، فيكون مدة حمله عشرة أشهر ويكون منطبقا على المذهب المشهور . وأنت خبير : بأن هذا على تقدير صحة ما نقله مجاهد كما حكاه الطبرسي ( ره ) عنه ، وهو منظور فيه من وجهين :