المحقق البحراني
237
الكشكول
قال : فجمع عمر بني هاشم وبني أمية وأفخاذ قريش ثم قال لأب المرأة : ما تقول أيها الشيخ ؟ قال : يا أمير المؤمنين هذا الرجل زوجته ابنتي وجهزته إليها بأحسن ما يجهز به مثلها حتى إذا أملت خيره ورجوت صلاحه حلف بطلاقها كاذبا ثم أراد الإقامة معها . فقال له عمر : يا شيخ لعله لم يطلق امرأته فكيف حلف ؟ فقال الشيخ : سبحان اللّه الذي حلف عليه لا بين خشا وان صح كذبا من أن يختلج في صدري منه شك مع سني وعلمي لأنه زعم أن عليا خير الأمة وإلا فامرأته طالق ثلاثا . فقال للزوج : ما تقول هكذا حلفت ؟ قال : نعم . فقيل : إنه لما قال : نعم كاد المجلس يرتج بأهله وبنو أمية ينظرون إليه شزرا إلا إنهم لم ينطقوا بشيء كل ينظر إلى وجه عمر فأكب عمر مليّا ينكت الأرض والقوم صامتون ينظرون ما يقول ثم رفع رأسه وقال : إذا ولى الحكومة بين قوم * أصاب الحق والتمس السدادا وما خير الأنام إذا تعدى * خلاف الحق واجتنب الرشادا ثم قال للقوم : ما تقولون في يمين هذا الرجل ؟ فسكتوا فقال سبحان اللّه قولوا . فقال رجل من بني أمية : هذا حكم في فروج ولسنا نجترئ على القول فيه وأنت عالم بالقول مؤتمن لهم وعليهم . فقال : قل ما عندك فإن القول ما لم يكن يحق باطل أو يبطل حقّا جائز علي بمجلسي . قال : لا أقول شيئا ، فالتفت إلى رجل من بني هاشم من ولد عقيل بن أبي طالب فقال : وما تقول فيما حلف به هذا الرجل يا عقيلي ؟ فاغتنمها فقال : يا أمير المؤمنين ان جعلت قولي حكما وحكمي جائزا قلت : وإن لم يكن ذلك فالسكوت أوسع لي وأبقى للمودة قال : قل وقولك حكم وحكمك نافذ ، فلما سمع ذلك بنو أمية قالوا : ما أنصفتنا يا أمير المؤمنين إذ جعلت الحكم إلى غيرنا ونحن من لحمتك وأولي رحمك فقال عمر : اسكتوا عجزا ولو ما عرضت ذلك إليكم آنفا فما انتدبتم به . قالوا : إنك لم تعطنا ما أعطيت العقيلي ولا حكمنا . فقال عمر : إن كان أصاب وأخطأتم وحزم وعجزتم وأبصر وعميتم فما ذنب عمر لا أبا لكم أتدرون ما مثلكم ؟ قالوا : لا ندري قال : لكن العقيلي يدري . ثم قال : ما تقول يا رجل ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، مثلهم كما قال الأول : دعيتم إلى أمر فلما عجزتم * تناوله من لا يداخله عجز فلما رأيتم ذاك أبدت نفوسكم * نداما وهل يغني من الحذر والحوز قال عمر : أحسنت وأصبت فقال ما سألتك عنه . قال : يا أمير المؤمنين بر